الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى " فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا "

جزء التالي صفحة
السابق

( فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا ( 17 ) قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ( 18 ) قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا ( 19 ) قالت أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا ( 20 ) )

( فاتخذت ) فضربت ( من دونهم حجابا ) قال ابن عباس رضي الله عنهما : سترا .

وقيل : جلست وراء جدار . وقال مقاتل : وراء جبل .

وقال عكرمة : إن مريم كانت تكون في المسجد فإذا حاضت تحولت إلى بيت خالتها ، حتى إذا طهرت عادت إلى المسجد ، فبينما هي تغتسل من المحيض قد تجردت ، إذ عرض لها جبريل في صورة شاب أمرد وضيء الوجه جعد الشعر سوي الخلق ، فذلك قوله :

( فأرسلنا إليها روحنا ) يعني : جبريل عليه السلام ( فتمثل لها بشرا سويا ) وقيل : المراد من الروح عيسى عليه السلام ، جاء في صورة بشر فحملت به والأول أصح فلما رأت مريم جبريل يقصد نحوها نادته من بعيد ف : ( قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا ) مؤمنا مطيعا .

فإن قيل إنما يستعاذ من الفاجر ، فكيف قالت : إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا؟

قيل : هذا كقول القائل : إن كنت مؤمنا فلا تظلمني . أي : ينبغي أن يكون إيمانك مانعا من الظلم ، وكذلك هاهنا .

معناه : وينبغي أن تكون تقواك مانعا لك من الفجور . ( قال ) لها جبريل : ( إنما أنا رسول ربك لأهب لك ) قرأ نافع وأهل البصرة : " ليهب لك " بالياء ، أي : ليهب لك ربك ، وقرأ الآخرون : " لأهب لك " أسند الفعل إلى الرسول ، وإن كانت الهبة من الله تعالى ، لأنه أرسل به .

( غلاما زكيا ) ولدا صالحا طاهرا من الذنوب . ( قالت ) مريم ( أنى ) من أين ( يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ) لم يقربني زوج ( ولم أك بغيا ) فاجرة؟ تريد أن الولد يكون من نكاح أو سفاح ، ولم يكن هنا واحد منهما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث