الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  2439 13 - حدثنا محمد بن بشار قال : حدثنا غندر قال : حدثنا شعبة ، عن عبد الرحمن بن القاسم قال : سمعته منه ، عن القاسم ، عن عائشة رضي الله عنها أنها أرادت أن تشتري بريرة وأنهم اشترطوا ولاءها ، فذكر للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اشتريها فأعتقيها ، فإنما الولاء لمن أعتق . وأهدي لها لحم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا تصدق به على بريرة ، هو لها صدقة ولنا هدية . وخيرت ، قال عبد الرحمن : زوجها حر أو عبد . قال شعبة : ثم سألت عبد الرحمن عن زوجها ، قال : لا أدري أحر أم عبد .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله " ولنا هدية " ; لأن التحريم يتعلق بالصفة لا بالذات ، وقد تغير ما تصدق به على بريرة بانتقاله إلى ملكها وخروجه عن ملك المتصدق .

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه مسلم في العتق عن أحمد بن عثمان النوفلي وفي الزكاة بقصة الهدية عن محمد بن المثنى عن غندر كلاهما عن شعبة ، وأخرجه النسائي في البيوع وفي الفرائض عن محمد بن بشار به ، وفي الطلاق والشروط عن محمد بن إسماعيل ، وقد مر الكلام في معنى صدر الحديث في مواضع كثيرة .

                                                                                                                                                                                  قوله ( فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا تصدق به على بريرة ، هو لها صدقة ولنا هدية ) ، هذا هكذا في رواية الأكثرين ، ووقع في رواية أبي ذر الهروي : فقيل للنبي - صلى الله عليه وسلم - هذا تصدق به على بريرة ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هو لها صدقة ولنا هدية .

                                                                                                                                                                                  قوله ( وخيرت ) ; أي بريرة صارت مخيرة بين أن تفارق زوجها وأن تبقى تحت نكاحها .

                                                                                                                                                                                  قوله ( قال عبد الرحمن ) ، هو عبد الرحمن بن القاسم الراوي المذكور .

                                                                                                                                                                                  قوله ( لا أدري أحر أم عبد ) ; أي قال عبد الرحمن لا أدري زوج بريرة هل هو حر أو عبد ، والمشهور أنه عبد ، وهو قول مالك والشافعي وعليه أهل الحجاز ، وهو ما ذكره النسائي عن ابن عباس ، واسمه مغيث ، وخالف أهل العراق فقالوا : كان حرا . والله تعالى أعلم ، وقد مر الكلام فيه .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية