الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 332 ] 1127 - وأخبرنا أبو المجد زاهر بن أحمد الثقفي بأصبهان ، أن أبا عبد الله الحسين بن عبد الملك الخلال أخبرهم قراءة عليه ، أنا إبراهيم بن منصور سبط بحرويه ، أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن علي بن المقرئ ، أنا أبو يعلى أحمد بن علي بن المثنى الموصلي ( ح ) .

1128 - وأخبرنا أبو طاهر المبارك بن أبي المعالي بقراءتي عليه ببغداد ، قلت له : أخبركم أبو القاسم بن الحصين ، أنا أبو علي بن المذهب ، أنا أبو بكر القطيعي ، نا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل قالا : نا محمد بن عباد المكي ، نا أبو ضمرة ، عن يونس ، عن الزهري ، عن أنس قال : كان أبي يحدث ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : فرج سقف بيتي وأنا بمكة ، فنزل جبريل عليه السلام ، ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم ، ثم جاء بطست من ذهب مملوء حكمة وإيمانا فأفرغها في صدري ، ثم أطبقه .

اللفظ واحد غير أن في رواية أبي يعلى : ونزل جبريل وعنده [ ص: 333 ] طست من ذهب مملوء .

سئل الدارقطني عن حديث أنس بن مالك ، عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، عن حديث المعراج فقال : يرويه الزهري ، عن أنس ، حدث به عنه عقيل ويونس ، واختلف عن يونس ، فقال أبو ضمرة : عن يونس ، عن أبي ، وأحسب سقط عليه ذر ، فجعله عن أبي بن كعب ووهم فيه .

وروى هذا الحديث قتادة ، عن أنس بن مالك ، عن مالك بن صعصعة وأتى به بطوله .

وروى بعضه شعبة ، عن قتادة ، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة النهرين ، حدث به إبراهيم بن طهمان ، عن شعبة ، ويشبه أن تكون الأقاويل كلها صحاحا ؛ لأن رواتهم أثبات .

قلت : روى مسلم حديث الإسراء عن شيبان بن فروخ ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بالبراق ، فذكره بطوله .

وبهذا الإسناد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان ، فأخذه فصرعه ، فشق قلبه ، وفيه : ثم غسله في طست من [ ص: 334 ] ذهب بماء زمزم ، ثم لأمه ، ثم أعاده مكانه .

وروى حديث أبي ذر ، عن حرملة ، عن ابن وهب ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن أنس ، عن أبي ذر .

وروى حديث مالك بن صعصعة ، عن ابن مثنى ، عن ابن أبي عدي ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس ، عن مالك .

وفي كل حديث شيء ليس في الآخر ، فأتى بكل رواية .

وحديث أبي ذر يشبه حديث أبي بن كعب الذي أثبتناه ، فلذلك قال الدارقطني : أحسبه سقط عليه ذر ، غير أن قوله الأخير عندي أولى ، وهو قوله : ويشبه أن تكون الأقاويل كلها صحاحا ؛ لأن رواتهم أثبات .

قلت : وكون حديث أبي مثل حديث أبي ذر لا يؤثر فيه ، ثم الرواية فيها عن أبي بن كعب ، فكيف يشتبه ابن كعب بذر ؟ وإذا كانت قد صحت الرواية عن أنس ، وروايته عن أبي ذر عنه ، وعن مالك بن صعصعة فتصح روايته عن أبي بن كعب ، والله أعلم .

[ ص: 335 ] إنما قصدنا من الحديث رواية أبي بن كعب ، فإن رواية أنس في آخره قد ذكره مسلم في رواية أبي ذر .

التالي السابق


الخدمات العلمية