الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 351 ] مسألة

( والموجب له شيئان : خروج المني وهو الماء الدافق ، والتقاء الختانين )

والأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع ، أما الكتاب فقوله تعالى : ( لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا ) إلى قوله تعالى : ( أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ) .

وقوله تعالى : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) إلى قوله تعالى : ( أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا ) يقال : رجل جنب ، ورجلان جنبان ، ورجال جنب ، وربما قيل : أجناب وجنبون ، واللغة المشهورة : أجناب ، ويقال : جنب ، يقال : سمي بذلك لأن الماء جانب محله ، ويقال : لأنه يجتنب الصلاة ومواضعها وما أشبهها من العبادات ، وتجتنبه الملائكة . والجنب اسم يجمع المنزل الماء والواطئ أيضا ، والسنة فسرت ذلك . أما الأول فقد تقدم حديث علي : " في المذي الوضوء وفي المني الغسل " وعن أم سلمة قالت : جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : يا رسول الله ، إن الله لا يستحي من الحق ، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت ؟ فقال : " نعم إذا رأت الماء " . متفق عليه ، وسواء خرج المني من يقظة أو نوم عن تفكر أو نظر أو مس أو غير ذلك .

وهذا من العلم العام الذي استفاضت به السنن واجتمعت عليه الأمة ، والمني هو الماء الدافق إذا خرج بشهوة ، وماء الرجل أبيض غليظ يشبه رائحة طلع النخل ورائحة العجين ، ومني المرأة أصفر رقيق ، فإن خرج بغير دفق [ ص: 352 ] وشهوة مثل أن يخرج لمرض أو إبردة ، فلا غسل فيه في المشهور من نصه ومذهبه ؛ لأن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه قال : كنت رجلا مذاء ، فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم فقال : " إذا حذفت الماء فاغتسل من الجنابة ، وإذا لم تكن حاذفا فلا تغتسل " رواه أحمد .

وفي رواية لأحمد وأبي داود : " فإذا رأيت المذي " فاعتبر الحذف والفضخ وهو خروجه بقوة وشدة وعجلة كما تخرج الحصاة من بين يدي الحاذف ، والنواة من بين مجرى الفاضخ .

وروى سعيد في سننه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ومجاهد وعطاء قالوا : دخلت أم سليم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت : يا رسول الله المرأة ترى في منامها كما يرى الرجل ، أفيجب عليها الغسل ؟ قال : " هل تجد شهوة ؟ قالت : لعله ، قال : وهل ترى بللا ، قالت : لعله ، قال : فلتغتسل " وهذا تفسير ما جاء من العمومات مثل قوله : " الماء من الماء " وقوله : " إذا رأت المني فلتغتسل " وبين أنه ليس بمني ؛ لفساده واستحالته ، أو وإن كان منيا لكان لفساده خرج عن حكمه ؛ لأنه خارج يوجب الغسل ، فإذا تغير عن صفة [ ص: 353 ] الصحة والسلامة لم يوجب كدم الاستحاضة مع دم الحيض ، وذكر القاضي في الجامع رواية ثانية له يوجب الغسل على أي صفة خرج بشهوة أو بغير شهوة ؛ للعمومات فيه ، وأخذها من نصه على أن من جامع ثم اغتسل ثم أنزل فعليه الغسل ، مع أن ظاهر حاله أنه يخرج بغير شهوة .

التالي السابق


الخدمات العلمية