الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
11990 5471 - (12398) - (3\137) عن أنس، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيسة عينا ينظر ما صنعت عير أبي سفيان، فجاء وما في البيت أحد غيري وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال: لا أدري ما استثنى بعض نسائه - ، فحدثه الحديث، قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتكلم فقال: " إن لنا طلبة، فمن كان ظهره حاضرا، فليركب معنا " . فجعل رجال يستأذنونه في ظهر لهم في علو المدينة، قال: " لا، إلا من كان ظهره حاضرا " . فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، وجاء المشركون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يتقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا أوذنه " . فدنا المشركون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض " .

قال: يقول عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله! جنة عرضها السماوات والأرض؟ قال: " نعم " ، فقال: بخ بخ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما يحملك على قولك: بخ بخ؟ " قال: " والله، يا رسول الله، إلا رجاء أن أكون من أهلها. قال: " فإنك من أهلها " . قال: فاخترج تمرات من قرنه، فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي، هذه إنها لحياة طويلة. قال: ثم رمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل.




[ ص: 228 ]

التالي السابق


[ ص: 228 ] * قوله: " بسبسة " : - بموحدتين مفتوحتين بينهما سين ساكنة - ، وهو هكذا في نسخ " المسند " بتاء في آخره، وقال النووي: المعروف أنه بسبسي بن عمرو; أي: بلا تاء، لكن في " الإصابة " بالتاء، وقال: ويقال له: بسبس، بغير هاء، وهو قول ابن إسحاق وغيره.

* قوله : " عير أبي سفيان " : - بكسر العين - : هي دواب تحمل الطعام وغيره من الأمتعة.

* " ما استثنى " : " ما " مصدرية; أي: استثنائية، أو نافية; أي: ما استثنى أم استثنى.

* " طلبة " : - بفتح الطاء وكسر اللام - ; أي: مطلوبا.

* " ظهره " : أي: مركوبه.

* " في علو المدينة " : - بضم عين وكسرها وسكون لام - .

* " أوذنه " : من الإيذان; أي: أخبره بحاله، وأن فيه مصلحة أم لا، ولفظ مسلم: ألا أكون أنا دونه; أي: قدامه، أرشده إلى ما فيه المصلحة مما فيه المفسدة.

* " إلى جنة " : أي: سببها المؤدي إليها، وهو القتال.

* " ابن الحمام " : - بضم حاء مهملة وتخفيف ميم - .

* " بخ بخ " : جاء فيه - إسكان الخاء، وكسرها منونا - ، وهي كلمة تطلق لتفخيم الأمر وتعظيمه في الخير.

* " إلا رجاءة " : هكذا في نسختنا بالتاء; كما في أكثر النسخ المعتمدة في مسلم.

[ ص: 229 ] قال النووي: - بالمد ونصب التاء - ، وفي بعضها: " رجاء " ، - بمد وحذف تاء، بتنوين أو بلا تنوين - .

* " من قرنه " : قال النووي: - بقاف وراء مفتوحتين ثم نون - ، وهو وعاء من جلود يجعل للسهام.

* * *




الخدمات العلمية