الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  243 107 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  هذا أيضا مطابق للترجمة.

                                                                                                                                                                                  (بيان رجاله) وهم خمسة: عثمان بن أبي شيبة أخو أبي بكر بن أبي شيبة، وجرير بن عبد الحميد، ومنصور بن المعتمر، وأبو وائل شقيق الحضرمي تقدموا في باب: من جعل لأهل العلم أياما، وحذيفة بن اليمان صاحب سر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.

                                                                                                                                                                                  (بيان لطائف إسناده) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع، وفيه أن رواته كلهم كوفيون.

                                                                                                                                                                                  (بيان تعدد موضعه ومن أخرجه غيره) أخرجه البخاري ها هنا عن عثمان، وفي الصلاة عن محمد بن كثير، وفي صلاة الليل عن حفص بن عمر، وأخرجه مسلم في الطهارة عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعن إسحاق بن إبراهيم، وعن ابن نمير، عن أبيه وأبي معاوية، كلاهما عن الأعمش، وعن أبي موسى محمد بن المثنى وبندار، كلاهما عن ابن مهدي، عن سفيان، وأخرجه أبو داود فيه عن محمد بن كثير به، وأخرجه النسائي فيه عن إسحاق بن إبراهيم وقتيبة، كلاهما عن جرير به، وفي الصلاة عن عمرو بن علي ومحمد بن المثنى، كلاهما عن ابن مهدي به، وعن محمد بن عبد الأعلى، وعن محمد بن سعيد، وعن أحمد بن سليمان، وأخرجه ابن ماجه في الطهارة عن محمد بن عبد الله بن نمير به، وعن علي بن محمد، عن وكيع .

                                                                                                                                                                                  (بيان لغته) قوله: " يشوص " بالشين المعجمة والصاد المهملة، قال ابن سيده : شاص الشيء شوصا غسله، وشاص فاه [ ص: 186 ] بالسواك شوصا غسله، وقيل: أمره على أسنانه من سفل إلى علو، وقيل: هو أن يطعن به فيها، وقد شاصه شوصا، وشوصانا، وشاص الشيء شوصا دلكه، وشاص الشيء زعزعه، وفي الجامع: كل شيء غسلته فقد شصته، وقال أبو عبيد: شصته نقيته، وفي الغريبين: كل شيء غسلته فقد شصته ومصته، وقال ابن عبد البر : هو الحك، وقال الخطابي : الشوص دلك الأسنان عرضا، وقيل: الشوص غسل الشيء في لين ورفق.

                                                                                                                                                                                  ومما يستنبط من هذا ما قال ابن دقيق العيد : فيه استحباب السواك عند القيام من النوم؛ لأن النوم مقتض لتغير الفم لما يتصاعد إليه من أبخرة المعدة، والسواك آلة تنظيفه، فيستحب عند مقتضاه، وقال: ظاهر قوله: "من الليل" عام في كل حالة، ويحتمل أن يخص بما إذا قام إلى الصلاة، انتهى.

                                                                                                                                                                                  ويدل على هذا الاحتمال رواية البخاري في الصلاة بلفظ: "إذا قام للتهجد" ولمسلم نحوه، وحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يشهد له.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية