الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

معنى شهادة أن لا إله إلا الله

فإن معناها الذي عليه دلت يقينا وهدت إليه     أن ليس بالحق إله يعبد
إلا الإله الواحد المنفرد     بالخلق والرزق وبالتدبير
جل عن الشريك والنظير

( فإن معناها ) أي معنى هذه الكلمة ( الذي عليه ) متعلق بقوله ( دلت ) بصريح لفظها ( وهدت ) أي أرشدت ( إليه ) هو ( أن ليس بالحق ) متعلق ب ( يعبد ) ( إله ) هو اسم ليس ومنفيها والنكرة في سياق النفي تعم ، والحكم المنفي ( يعبد ) الذي هو متعلق بالحق والاستحقاق فيخرج ما عبد بباطل ، ولذا سماه المشركون إلها ، فتسميته بذلك باطلة فلا يستحق أن يعبد فمعنى لا إله إلا الله لا معبود بحق إلا الله ، لا إله نافيا جميع ما يعبد من دون الله فلا يستحق أن يعبد إلا الله مثبتا العبادة لله فهو الإله الحق المستحق للعبادة ، فتقدير خبر لا المحذوف بحق هو الذي جاءت به نصوص الكتاب والسنة كما سنوردها إن شاء الله ، وأما تقديره بموجود فيفهم منه الاتحاد ، فإن الإله هو المعبود ، فإذا قيل لا معبود موجود إلا الله ، لزم منه أن كل معبود عبد بحق أو باطل هو الله ، فيكون ما عبده المشركون من الشمس والقمر والنجوم والأشجار والأحجار والملائكة والأنبياء والأولياء وغير ذلك هي الله ، فيكون ذلك كله توحيدا فما عبد على هذا التقدير إلا الله إذ هي هو ، وهذا والعياذ بالله أعظم الكفر وأقبحه على الإطلاق ، وفيه إبطال لرسالات جميع الرسل وكفر بجميع الكتب وجحود لجميع الشرائع وتكذيب بكل ذلك وتزكية لكل كافر من أن يكون كافرا إذ كل ما عبده من المخلوقات هو الله فلم يكن عندهم مشركا بل موحدا ، تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا . فإذا فهمنا هذا فلا يجوز تقدير الخبر موجود إلا أن ينعت اسم لا بحق فلا بأس ويكون التقدير لا إله حقا موجود إلا الله ، فبقيد الاستحقاق ينتفي المحذور الذي ذكرنا .

[ ص: 417 ] ( إلا الإله الواحد المنفرد . بالخلق والرزق وبالتدبير . إلخ ) وهو الله سبحانه وتعالى ، أي هو الإله الحق ، فكما تفرد تعالى بالخلق والرزق ، والإحياء والإماتة ، والإيجاد والإعدام ، والنفع والضر ، والإعزاز والإذلال ، والهداية والإضلال ، وغير ذلك من معاني ربوبيته ولم يشركه أحد في خلق المخلوقات ولا في التصرف في شيء منها وتفرد بالأسماء الحسنى والصفات العلى ولم يتصف بها غيره ولم يشبهه شيء فيها ، فكذلك تفرد سبحانه بالإلهية حقا فلا شريك له فيها : ( ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير ) ( لقمان : 30 ) . ( ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون ) ( المؤمنون : 91 ) . ( أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) ( الأنبياء : 21 ) . ( قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذا لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا سبحانه وتعالى عما يقولون علوا كبيرا تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليما غفورا ) ( الإسراء : 42 ) . ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ) ( المائدة : 73 ) ( إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم ) ( آل عمران : 62 ) . ( قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ) ( آل عمران : 64 ) . ( قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون ) ( الزمر : 38 ) [ ص: 418 ] ( قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات أم آتيناهم كتابا فهم على بينة منه بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا ) ( فاطر : 40 ) .

( قل أرأيتم ما تدعون من دون الله أروني ماذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ائتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين ) ( الأحقاف : 4 ) . ( قل من رب السماوات والأرض قل الله قل أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار ) ( الرعد : 16 ) . ( قل إنما أنا منذر وما من إله إلا الله الواحد القهار رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار ) ( ص : 65 ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث