الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن أتى في كل ركعة بثلاث ركوعات ، أو أربع ، فلا بأس ) .

يعني أن ذلك جائز من غير فضيلة ، بل الأفضل : ركوعان في كل ركعة ، على الصحيح من المذهب قدمه في الفروع ، والفائق ، وعنه أربع ركوعات في كل ركعة أفضل .

تنبيه : ظاهر قوله " فلا بأس " أنه لا يزاد على أربع ركوعات ، ولا يجوز ، وهو أحد الوجهين اختاره المصنف وقدمه في الفائق ، والعذر لمن قال ذلك : أنه لم يطلع على الوارد فيه قال المصنف لا يجاوز أربع ركوعات في كل ركعة ; لأنه لم يأتنا عن النبي صلى الله عليه وسلم وسلم أكثر من ذلك . انتهى . والوجه الثاني : يجوز فعلها بكل صفة وردت فمنه حديث كعب { خمس ركوعات في كل ركعة } رواه أبو داود ، وهذا المذهب قدمه في الفروع ، وابن تميم واختاره الشارح وجزم به الزركشي ، وتجريد العناية . ومنه : أنه يأتي بها كالنافلة ، وقد ورد ذلك في السنن ، وهذا المذهب أيضا ، وعليه جماهير الأصحاب ; لأن الثاني سنة وقدمه في الفروع ، لكن الأفضل ركوعان في كل ركعة ، كما تقدم .

وظاهر ما قدمه في الرعايتين ، والحاويين : أنه لا يزيد على ركوعين في كل ركعة . فإنهما بعدما ذكرا ركوعين في كل ركعة قالا : أربع ركوعات قال في الرعاية الصغرى ، وقيل : أو ثلاث [ ص: 448 ] قال في الكبرى : وعنه تكون كل ركعة بما شاء من ركوع ، أو اثنين ، أو ثلاث أو أربع ، أو خمس .

فائدة : الركوع الثاني وما بعده سنة ، بلا نزاع ، وتدرك به الركعة في أحد الوجوه قدمه في الرعايتين ، والحاويين ، والوجه الثاني : لا تدرك به الركعة مطلقا اختاره القاضي ، وجزم به في الإفادات ، وأطلقهما في الفروع ، وابن تميم ، ومجمع البحرين ، والحواشي ، وهما احتمالان مطلقان في المغني ، والشرح ، والوجه الثالث : تدرك به الركعة إن صلاها بثلاث ركوعات أو أربع ، لإدراكه معظم الركعة اختاره ابن عقيل وقدمه في الشرح ، تنبيه : ظاهر كلام المصنف : أنه لا يخطب لها ، وهو صحيح ، وهو المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب قال المصنف ، والشارح ، قال أصحابنا : لا خطبة لصلاة الكسوف قال الزركشي : عليه الأصحاب قال ابن رجب في شرح البخاري : هذا ظاهر المذهب انتهى ، وعنه يشرع بعد صلاتها خطبتان . سواء تجلى الكسوف أو لا . اختارها ابن حامد ، والقاضي في شرح المذهب ، وحكاه عن الأصحاب وقدمه ابن رجب في شرح البخاري ، وأطلقهما ابن تميم ، وقال في النصيحة : أحب أن يخطب بعدها ، وقيل : يخطب خطبة واحدة من غير جلوس ، وأطلق جماعة من الأصحاب في استحباب الخطبة روايتين ولم يذكر القاضي وغيره نصا عن أحمد : أنه لا يخطب . إنما أخذوه من نصه " لا خطبة في الاستسقاء " وقال أيضا : لم يذكر لها أحمد خطبة .

التالي السابق


الخدمات العلمية