الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          تنبيهات

                                                          ( الأول ) إنما يتأتى السكت حال وصل الساكن بما بعده ، أما إذا وقف على الساكن فيما يجوز الوقف عليه مما انفصل خطا ، فإن السكت المعروف يمتنع ويصير الوقف المعروف ، وإن وقف على الكلمة التي فيها الهمزة ، سواء كان متصلا أو منفصلا ، فإن لحمزة في ذلك مذهبا يأتي في الباب الآتي ، وأما غير حمزة ، فإن كان الهمزة متوسطا كـ ( القرآن ، والظمآن ، وشيئا ، والأرض ) فالسكت أيضا ، إذ لا فرق في ذلك بين الوقف والوصل . وكذا إن كان مبتدأ ووصل بالساكن [ ص: 427 ] قبله . وإن كان متطرفا وقف بالروم ، فكذلك فإن وقف بالسكون امتنع السكت من أجل التقاء الساكنين ، وعدم الاعتماد في الهمز على شيء .

                                                          ( الثاني ) تقدم أنه إذا قرئ بالسكت لابن ذكوان يجوز أن يكون مع المد الطويل ومع التوسط لورود الرواية بذلك ، فإن قرئ به لحفص فإنه لا يكون إلا مع المد . ولا يجوز أن يكون مع القصر ; لأن السكت إنما ورد من طريق الأشناني من عبيد ، عن حفص ، وليس له إلا المد ، والقصر ورد من طريق الفيل ، عن عمرو ، عن حفص ، وليس له إلا الإدراج ، والله أعلم .

                                                          ( الثالث ) إن كان من مذهبه ، عن حمزة السكت ، أو التحقيق الذي هو عدم السكت إذا وقف ، فإن كان الساكن والهمز في الكلمة الموقوف عليها ، فإن تخفيف الهمز كما سيأتي ينسخ السكت والتحقيق ، وإن كان الساكن في كلمة والهمز في أول كلمة أخرى فإن الذي مذهبه تخفيف المنفصل كما سيأتي ينسخ تخفيفه سكته وعدمه بحسب ما يقتضيه التخفيف كما سيأتي ; ولذلك لم يتأت له في نحو ( الأرض ، و الإنسان ) سوى وجهين ، وهما : النقل والسكت ; لأن الساكتين على لام التعريف وصلا منهم من ينقل وقفا كأبي الفتح عن خلف ، والجمهور عن حمزة ، ومنهم من لا ينقل من أجل تقدير انفصاله ، فيقره على حاله كما لو وصل كابني غلبون ، وأبي الطاهر صاحب " العنوان " ، ومكي ، وغيرهم ، وأما من لم يسكت عليه كالمهدوي وابن سفيان ، عن حمزة ، وكأبي الفتح ، عن خلاد فإنهم مجمعون على النقل وقفا ليس عنهم في ذلك خلاف ، ويجيء في نحو ( قد أفلح ، ومن آمن ، و قل أوحي ) الثلاثة الأوجه - أعني السكت وعدمه والنقل ; ولذلك تجيء الثلاثة في نحو ( قالوا آمنا ، وفي أنفسكم ، وما أنزل ) وأما ( ياأيها ، و هؤلاء ) فلا يجيء فيه سوى وجهي التحقيق والتخفيف ، ولا يأتي فيه سكت ; لأن رواة السكت فيه مجمعون على تحقيقه وقفا . فامتنع السكت عليه حينئذ والله تعالى أعلم .

                                                          ( الرابع ) لا يجوز مد شيء لحمزة حيث قرئ به إلا مع السكت إما على لام [ ص: 428 ] التعريف فقط ، أو عليه وعلى المد المنفصل ، وظاهر " التبصرة " المد على ( شيء ) لخلاد مع عدم السكت المطلق حيث قال : وذكر أبو الطيب مد ( شيء ) في روايتيه ، وبه آخذ . انتهى ، ولم يتقدم السكت إلا لخلف وحده في غير ( شيء ) فعلى هذا يكون مذهب أبي الطيب المد عن خلاد في ( شيء ) مع عدم السكت ، وذلك لا يجوز ، فإن أبا الطيب المذكور هو ابن غلبون صاحب كتاب " الإرشاد " ، ولم يذكر في كتابه مد ( شيء ) لحمزة مع السكت على لام التعريف ، وأيضا فإن مد ( شيء ) قائم مقام السكت فيه ، فلا يكون إلا مع وجه السكت ، وكذا قرأنا ، والله أعلم .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية