الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى: وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون [ ص: 84 ] (الغمام): السحاب ، سمي غماما ، لأنه يغم السماء ، أي: يسترها ، وكل شيء غطيته فقد غممته ، وهذا كان في التيه . وفي المن ثمانية أقوال . أحدها: أنه الذي يقع على الشجر فيأكله الناس ، قاله ابن عباس ، والشعبي ، والضحاك . والثاني: أنه الترنجبين ، روي عن ابن عباس أيضا ، وهو قول مقاتل . والثالث: أنه صمغه ، قاله مجاهد . والرابع: أنه يشبه الرب الغليظ ، قاله عكرمة . والخامس: أنه شراب ، قاله أبو العالية ، والربيع بن أنس . والسادس: أنه خبز الرقاق مثل الذرة ، أو مثل النقي ، قاله وهب . والسابع: أنه عسل ، قاله ابن زيد . والثامن: أنه الزنجبيل قاله السدي .

                                                                                                                                                                                                                                      وفي السلوى قولان . أحدهما: أنه طائر ، قال بعضهم: يشبه السمانى ، وقال بعضهم: هو السمانى . والثاني: أنه العسل ذكره ابن الأنباري ، وأنشد:


                                                                                                                                                                                                                                      وقاسمها بالله جهدا لأنتم ألذ من السلوى إذا ما نشورها



                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى: وما ظلمونا قال ابن عباس: ما نقصونا وضرونا ، بل ضروا أنفسهم .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية