الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى: وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين .

                                                                                                                                                                                                                                      في القائل لهم قولان . أحدهما: أنه موسى بعد مضي أربعين سنة . والثاني: أنه يوشع بن نون بعد موت موسى . والقرية: مأخوذة من الجمع ، ومنه: قريت الماء في الحوض . والمقراة: الحوض يجمع فيه الماء . وفي المراد ب: هذه القرية قولان . أحدهما: أنها بيت المقدس ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، وقتادة ، والسدي . وروي عن ابن عباس أنها أريحا . قال السدي: وأريحا: هي أرض بين المقدس . والثاني: أنها قرية من أداني قرى الشام ، قاله وهب .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 85 ] قوله تعالى: وادخلوا الباب سجدا قال ابن عباس: وهو أحد أبواب بيت المقدس ، وهو يدعى: باب حطة . وقوله: (سجدا) أي: ركعا . قال وهب: أمروا بالسجود شكرا لله تعالى إذ ردهم إليها .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى: وقولوا حطة وقرأ ابن السميفع وابن أبي عبلة (حطة) بالنصب .

                                                                                                                                                                                                                                      وفي معنى حطة ثلاثة أقوال . أحدها: أن معناه: استغفروا ، قاله ابن عباس ووهب . قال ابن قتيبة: وهي كلمة [أمروا أن يقولوها ] في معنى الاستغفار ، من حططت ، أي: حط عنا ذنوبنا .

                                                                                                                                                                                                                                      والثاني: أن معناها: قولوا: هذا الأمر حق كما قيل لكم ، ذكره الضحاك عن ابن عباس . والثالث: أن معناها: لا إله إلا الله ، قاله عكرمة . قال ابن جرير الطبري: فيكون المعنى: قولوا الذي يحط عنكم خطاياكم . [وهو قول: "إله إلا الله" . ] .

                                                                                                                                                                                                                                      ولماذا أمروا بدخول القرية؟ فيه قولان . أحدهما: أن ذلك لذنوب ركبوها فقيل: ( ادخلوا القرية ) ، ( وادخلوا الباب سجدا نغفر لكم خطايكم ) قاله وهب . والثاني: أنهم ملوا المن والسلوى ، فقيل: اهبطوا مصرا فكان أول ما لقيهم أريحا ، فأمروا بدخولها .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى: نغفر لكم خطاياكم .

                                                                                                                                                                                                                                      قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي: (نغفر لكم) بالنون مع كسر الفاء . وقرأ نافع ، وأبان عن عاصم (يغفر) بياء مضمومة وفتح الفاء . وقرأ ابن عامر بتاء مضمومة مع فتح الفاء .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية