الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      الثالثة المشار إليها بقوله : ( أو ) مر ببلد ( تزوج فيه أتم ) أتم حتى يفارق البلد الذي تزوج فيه لحديث عثمان سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول { من تأهل في بلد فليصل صلاة المقيم } رواه أحمد وظاهره : ولو بعد فراق الزوجة وعلم منه أنه لو كان له به أقارب كأم وأب أو ماشية أو مال لم يمنع عليه القصر إذا لم يكن مما سبق .

                                                                                                                      ( وأهل مكة ومن حولهم ) وهم من دون المسافة من مكة ( إذا ذهبوا إلى عرفة ومزدلفة ومنى فليس لهم قصر ولا جمع ) للسفر ; لأنهم ليسوا بمسافرين لعدم المسافة ( فهم في ) اعتبار ( المسافة كغيرهم ) لعموم الأدلة ومثلهم من ينوي الإقامة بمكة فوق عشرين صلاة كأهل مصر والشام فليس لهم قصر ولا جمع بمكة ولا منى ولا عرفة ولا مزدلفة لانقطاع سفرهم بدخول مكة إذ الحج قصد مكة لعمل مخصوص كما يأتي .

                                                                                                                      قال في الشرح : وإن كان الذي خرج إلى عرفة في نيته الإقامة بمكة إذا رجع لم يقصر بعرفة ( لكن قال ) الإمام ( أحمد فيمن كان مقيما بمكة ثم خرج إلى عرفة وهو يريد أن يرجع إلى مكة فلا يقيم بها ) أي أكثر من أربعة أيام ( فهذا يصلي ركعتين بعرفة ) أي ومزدلفة ومنى ( ; لأنه حين خرج من مكة أنشأ السفر إلى بلده ) بخروجه من البلد الذي كان نوى الإقامة به ( والقصر رخصة ) ; لأن سلمان بين أن القصر رخصة بمحضر اثني عشر صحابيا رواه البيهقي بإسناد حسن ويؤيده ما سبق في حديث مسلم من قوله صلى الله عليه وسلم { صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته } .

                                                                                                                      ( وهو ) أي القصر ( أفضل من الإتمام نصا ) ; لأنه صلى الله عليه وسلم داوم عليه وكذا الخلفاء الراشدون من بعده ، وروى أحمد عن عمر أن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن [ ص: 510 ] تؤتى معصيته .

                                                                                                                      ( وإن أتم ) من يباح له القصر الرباعية ( جاز ولم يكره ) له الإتمام لحديث يعلى قال قالت عائشة { أتم النبي صلى الله عليه وسلم وقصر } قاله الشافعي ورواه الدارقطني وصححه .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية