الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب مناقب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهن

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ 11 ] باب مناقب أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - رضي الله عنهن - الفصل الأول

6184 - عن علي - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " خير نسائها مريم بنت عمران ، وخير نسائها خديجة بنت خويلد " . متفق عليه . وفي رواية قال أبو كريب : وأشار وكيع إلى السماء والأرض .

التالي السابق


[ 11 ] باب مناقب أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي نسخة : ورضي الله عنهن . الفصل الأول

6184 - ( عن علي - رضي الله عنه - قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " خير نسائها " ) ، أي : نساء زمانها أو عالمها ( " مريم بنت عمران ، وخير نسائها خديجة بنت خويلد " ) : بالتصغير . قال القرطبي : الضمير عائد إلى غير [ ص: 3989 ] مذكور ، لكنه يفسره الحال والمشاهد يعني به الدنيا والدين ، يظهر لي أن قوله : خير نسائها خبر مقدم ، والضمير لمريم فكأنه قال مريم خير نساء زمانها . ( متفق عليه ) . وكذا رواه الترمذي والنسائي ، ورواه الحارث عن عروة مرسلا : خديجة خير نساء عالمها ، ومريم خير نساء عالمها ، وفاطمة خير نساء عالمها .

( وفي رواية قال أبو كريب ) : بالتصغير ( وأشار وكيع إلى السماء والأرض ) . قال التوربشتي : والضمير في الأولى عائد إلى الأمة التي كانت فيهم مريم ، وفي الثانية إلى هذه الأمة ، ولهذا كرر القول من أولها تنبيها على أن حكم كل واحد منهما غير حكم الآخر ، وكلا الفصلين كلام مستأنف وإشارة وكيع الذي هو من جملة رواة هذا الحديث إن السماء والأرض منبئة من كونهما خيرا ممن هو فوق الأرض وتحت أديم السماء ، وهو نوع من الزيادة في البيان ولا يستقيم أن يكون تفسيرا لقوله خير نسائها ، لأن إعادة الضمير إلى السماء غير مستقيمة فيه ، ثم إنهما شيئان مختلفان ، والضمير راجع إلى شيء واحد . قال القاضي : إنما وحد الضمير لأنه أراد جملة طبقات السماء وأقطار الأرض ، أو أن مريم خير من صعد بروحهن إلى السماء ، وخديجة خير نساء على وجه الأرض ، والحديث ورد في أيام حياتها . وقال الطيبي : يجوز أن يرجع الضمير إلى السماء والأرض وإن اختلفا باعتبار الدنيا مجازا كما عبر بهما عن العالم في قوله تعالى : إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء الكشاف ، أي : لا يخفى عليه شيء في العالم فعبر عنه بالسماء والأرض ، ونحوه قوله تعالى : الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة على معنى له الحمد في الدنيا والآخرة ، فعبر بهما عن الدنيا ، ويؤيد هذا التأويل ما سيأتي في الفصل الثاني من حديث : " حسبك من نساء العالمين مريم " الحديث . وتفسير وكيع : إنما يستقيم إذا بين ما أبهم في الحديث والمبهم فيه كل واحد . اهـ . وقال النووي : الأظهر في معناه أن كل واحدة منهما خير من نساء الأرض في عصرها ، وأما الفضل بينهما فمسكوت عنه . ذكره الجزري .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث