الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

باب تعجيل الإفطار

1856 حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر

التالي السابق


قوله : ( باب تعجيل الإفطار ) قال ابن عبد البر : أحاديث تعجيل الإفطار وتأخير السحور صحاح متواترة . وعند عبد الرزاق وغيره بإسناد صحيح عن عمرو بن ميمون الأودي قال : " كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أسرع الناس ، إفطارا وأبطأهم سحورا " .

قوله : ( عن أبي حازم ) هو ابن دينار .

قوله : ( لا يزال الناس بخير ) في حديث أبي هريرة : " لا يزال الدين ظاهرا " وظهور الدين مستلزم لدوام الخير .

قوله : ( ما عجلوا الفطر ) زاد أبو ذر في حديثه : " وأخروا السحور " أخرجه أحمد ، و " ما " ظرفية ، أي : مدة فعلهم ذلك امتثالا للسنة واقفين عند حدها غير متنطعين بعقولهم ما يغير قواعدها ، زاد أبو هريرة في حديثه : " لأن اليهود والنصارى يؤخرون " أخرجه أبو داود وابن خزيمة وغيرهما ، وتأخير أهل الكتاب له أمد ، وهو ظهور النجم ، وقد روى ابن حبان والحاكم من حديث سهل أيضا بلفظ : " لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم " وفيه بيان العلة في ذلك ، قال المهلب : والحكمة في ذلك أن لا يزاد في النهار من الليل ، ولأنه أرفق بالصائم وأقوى له على العبادة ، واتفق العلماء على أن محل ذلك إذا تحقق غروب الشمس بالرؤية أو بإخبار عدلين ، وكذا عدل واحد في الأرجح ، قال ابن دقيق العيد : في هذا الحديث رد على الشيعة في تأخيرهم الفطر إلى ظهور النجوم ، ولعل هذا هو السبب في وجود الخير بتعجيل الفطر ؛ لأن الذي [ ص: 235 ] يؤخره يدخل في فعل خلاف السنة ا هـ . وما تقدم من الزيادة عند أبي داود أولى بأن يكون سبب هذا الحديث ، فإن الشيعة لم يكونوا موجودين عند تحديثه - صلى الله عليه وسلم - بذلك ، قال الشافعي في " الأم " : تعجيل الفطر مستحب ، ولا يكره تأخيره إلا لمن تعمده ، ورأى الفضل فيه ، ومقتضاه أن التأخير لا يكره مطلقا ، وهو كذلك إذ لا يلزم من كون الشيء مستحبا أن يكون نقيضه مكروها مطلقا ، واستدل به بعض المالكية على عدم استحباب ستة شوال ؛ لئلا يظن الجاهل أنها ملتحقة برمضان ، وهو ضعيف ولا يخفى الفرق .

( تنبيه ) : من البدع المنكرة ما أحدث في هذا الزمان من إيقاع الأذان الثاني قبل الفجر بنحو ثلث ساعة في رمضان ، وإطفاء المصابيح التي جعلت علامة لتحريم الأكل والشرب على من يريد الصيام زعما ممن أحدثه أنه للاحتياط في العبادة ولا يعلم بذلك إلا آحاد الناس ، وقد جرهم ذلك إلى أن صاروا لا يؤذنون إلا بعد الغروب بدرجة لتمكين الوقت زعموا ، فأخروا الفطر ، وعجلوا السحور ، وخالفوا السنة ، فلذلك قل عنهم الخير وكثر فيهم الشر ، والله المستعان .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث