الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 1037 ] سياق

ما ذكر من كتاب الله ، وما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة والتابعين من بعدهم والعلماء الخالفين لهم في وجوب الاستثناء في الإيمان

[ ص: 1038 ] فأما الكتاب ، فقوله تعالى : لتدخلن المسجد الحرام إن شاء [ ص: 1039 ] الله آمنين محلقين رءوسكم ، وقال تعالى : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ، وقال تعالى : فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى والمؤمنون يكونون في الجنة ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين دخل المقبرة : " إنا إن شاء الله بكم لاحقون " ، وروي عنه : " من تمام إيمان المرء استثناؤه في كل كلام " .

وروي عن عمر بن الخطاب : " من قال : أنا مؤمن حقا فهو كافر حقا " .

وعن علي ، وابن مسعود : " الاستثناء " .

وعن عائشة مثله . وعن ابن أبي مليكة : " أدركت كذا وكذا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما مات رجل منهم إلا وهو يخشى النفاق على نفسه " .

* ومن التابعين : طاوس ، والحسن ، ومحمد بن سيرين ، وإبراهيم النخعي ، وأبو البختري سعيد بن فيروز ، والضحاك المشرقي ، والأعمش ، ومنصور ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وعطاء بن السائب ، وحمزة الزيات المغربي ، وعمارة بن القعقاع ، ومغيرة بن مقسم ، ويزيد بن أبي زياد ، وليث بن أبي سليم ، ومحل بن خليفة .

[ ص: 1040 ] * ومن الفقهاء : عبد الله بن شبرمة ، ومعمر ، وسفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة ، وجرير بن عبد الحميد ، وعبد الله بن المبارك ، ويحيى بن سعيد القطان ، وقال : وما أدركت أحدا من أصحابنا وما بلغني إلا على الاستثناء ، وعن أحمد ، وأبي عبيد ، وأبي ثور : " الاستثناء في الإيمان " .

1755 - أنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب ، قال : نا محمد بن هارون الروياني ، قال : نا محمد بن بشار ، قال : نا أبو أحمد ، قال : نا سفيان : \ح\

1756 - وأنا أحمد بن عبيد ، قال : أنا علي بن عبد الله ، قال : نا أحمد بن سنان ، قال : نا أبو أحمد الزبيري ، قال : نا سليمان ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه : \ح\

1757 - وأنا جعفر بن عبد الله ، أنا محمد بن هارون ، قال : نا محمد بن بشار ، قال : نا حرمي بن عمارة ، قال : نا شعبة ، عن : \ح\

1758 - وأنا أحمد بن عبيد الله بن عبد الرحمن ، أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : نا عمر بن شبة ، قال : نا حرمي بن عمارة ، قال : نا شعبة ، عن علقمة بن مرثد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أتى على المقابر ، وفي حديث سفيان : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرجنا إلى المقابر يقول : " السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين - زاد ابن سنان في حديث جرير " أنتم لنا سلف " - ثم اتفقوا - وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، نسأل الله لنا ولكم العافية " . وفي حديث ابن بشار " أسأل الله " .

[ ص: 1041 ] أخرجه مسلم من حديث سفيان .

1759 - أنا علي بن محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : قرأ علي بن يونس بن عبد الأعلى قال : أنا ابن وهب ، أن مالكا ، حدثه : \ح\

1760 - وأنا علي بن أحمد بن يعقوب ، قال : أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : نا الحسن بن عرفة ، قال : نا إسماعيل بن علية ، عن روح بن القاسم ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المقبرة ، فسلم على أهلها ، فقال : " سلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون " . واللفظ لحديث ابن علية ، أخرجه مسلم من حديث مالك .

1761 - أنا محمد بن عبد الرحمن بن جعفر البزار ، قال : نا سعيد بن محمد الحناط ، قال : نا إسحاق بن أبي إسرائيل ، قال : نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج إلى البقيع ، فيقول : " السلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنا وإياكم غدا مؤجلون ، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد " .

[ ص: 1042 ] أخرجه مسلم من حديث شريك .

1762 - أنا أحمد بن عمر بن محمد ، أنا الحسين بن إسماعيل ، قال : نا محمد بن إسحاق الصاغاني ، قال : نا أبو أحمد الزبيري ، قال : نا كثير بن زيد ، عن أنس : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى البقيع ، فقال : " سلام عليكم ، وإنا بكم لاحقون إن شاء الله ، أسأل الله أن لا يحرمنا أجركم ، ولا يفتنا بعدكم " .

1763 - أنا محمد بن عبد الله الجعفي ، قال : أنا عبد الله بن علي القطيعي ، قال : نا محمد بن الحسين الحنيني ، قال : نا معلى بن راشد ، قال : نا وهيب ، عن أيوب ، عن محمد ، عن أبي هريرة ، أن نبي الله سليمان - صلى الله عليه وسلم - كان له ستون امرأة ، فقال : " لأطوفن الليلة على نسائي ، فتحمل كل امرأة ، ولتلدن فارسا يقاتل في سبيل الله ، قال : فطاف على نسائه ، فما ولدت منهن إلا امرأة ولدت شق إنسان " فقال نبي الله - صلى الله عليه وسلم - : " لو كان سليمان استثنى لحملت كل امرأة منهن ، فولدت فارسا يقاتل في سبيل الله " . أخرجه البخاري عن معلى ، ومسلم عن أبي الربيع ، وأبي كامل ، عن حماد بن زيد كذلك .

[ ص: 1043 ] 1764 - أنا أحمد بن محمد بن يوسف ، قال : أنا إسماعيل بن محمد ، قال : نا عبد الكريم بن الهيثم ، قال : نا أبو اليمان ، قال : أنا شعيب ، قال : نا أبو الزناد أن عبد الرحمن الأعرج ، حدثه أنه سمع أبا هريرة يحدث أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " قال سليمان : لأطوفن الليلة على تسعين امرأة ، كلهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله ، فقال له صاحبه : قل : إن شاء الله ، فلم يقل : إن شاء الله ، فطاف عليهن جميعا ، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة ، جاءت بشق رجل ، والذي نفس محمد بيده لو قال : إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فرسانا أجمعون " أخرجه البخاري عن أبي اليمان .

1765 - أنا أحمد بن عبيد ، أنا علي بن عبد الله بن مبشر ، قال : نا محمد بن المثنى ، قال : نا مرحوم بن عبد العزيز القطان ، عن إسحاق بن إبراهيم ، قال أبو موسى وهو من ولد نسطاس ، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة ، عن أبيه ، عن جده ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه : " ما تقولون في رجل قتل في سبيل الله ؟ " قالوا : الجنة ، قال : " الجنة إن شاء الله " ، قال : " ما تقولون في رجل مات في سبيل الله ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : " الجنة إن شاء الله " .

قال : " فما تقولون في رجل مات ، فقام رجلان ذوا عدل ، فقالا : لا نعلم إلا خيرا ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : " الجنة إن شاء الله " .

قال : " فما تقولون في رجل مات ، فقام رجلان فقالا : لا نعلم إلا [ ص: 1044 ] شرا ؟ " فقالوا : النار ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " عبد مذنب ، والله غفور رحيم "
.

1766 - أنا أحمد بن محمود بن إدريس ، قال : نا محمد بن يعقوب ، قال : نا الربيع بن سليمان ، قال : أنا الشافعي ، قال : أنا مالك ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر ، عن أبي يونس مولى عائشة ، عن عائشة ، أن رجلا قال : يا رسول الله - وهي تسمع - : إني أصبح جنبا ، وإني أريد الصيام ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " وإني أصبح جنبا ، وإني أريد الصيام ، فأغتسل ، ثم أصبح من ذلك صائما " ، فقال الرجل : إنك لست مثلنا ، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي " .

أخرجه مسلم من حديث إسماعيل بن جعفر .

1767 - أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمد البغوي ، قال : نا محمد بن إبراهيم ، قال : نا أبو داود ، قال : نا شعبة : \ح\

1768 - وأنا أحمد بن عمر ، قال : أنا عمر بن أحمد بن علي القطان ، قال : نا محمد بن الوليد ، قال : نا محمد بن جعفر ، قال : نا شعبة ، عن محمد بن زياد ، قال : سمعت أبا هريرة يحدث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : [ ص: 1045 ] " لكل نبي دعوة دعا بها في أمته فاستجيب له ، وإني أريد إن شاء الله أن أدخر دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة " . واللفظ لحديث محمد بن جعفر ، أخرجه مسلم .

1769 - أنا علي بن محمد بن أحمد بن يعقوب ، أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم ، قال : نا الحسن بن عرفة ، قال : نا جرير بن عبد الحميد ، عن عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن سمرة ، قال : خطب عمر الناس بالجابية ، فقال : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام في مثل مقامي هذا ، فقال : " من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن " .

1770 - وأنا عبد الله بن مسلم ، أنا الحسين بن إسماعيل ، نا أبو هشام ، قال : نا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن زر بن حبيش ، قال : خطب عمر بالشام ، فقال : قام فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن " .

1771 - أنا جعفر بن عبد الله ، أنا محمد بن هارون ، قال : نا أبو الربيع ، قال : نا أبو عوانة : \ح\

1772 - وأنا كوهي بن الحسن ، نا محمد بن هارون الحضرمي ، قال : نا أبو الربيع ، قال : نا أبو عوانة ، عن مغيرة : \ح\

[ ص: 1046 ] 1773 - وأنا عبد الله بن محمد بن جعفر ، قال : أنا الحسين بن إسماعيل ، قال : نا يوسف بن موسى ، قال : نا جرير ، عن مغيرة ، عن الشعبي ، عن عبد الله بن عمرو : \ح\

1774 - وأنا عبد الله بن أحمد بن علي المقرئ ، قال : نا الحسين بن إسماعيل ، قال : نا يوسف بن موسى ، قال : نا أبو أسامة ، ويعلى بن عبيد ، - واللفظ لأبي أسامة - قالا : نا إسماعيل بن أبي خالد ، قال : نا عامر ، قال : جاء رجل إلى عبد الله بن عمرو ، فقال له : أخبرني ما حفظت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال عبد الله : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه " هذا لفظ إسماعيل ، أخرجه البخاري . ولفظ مغيرة : " والمهاجر من هجر السوء " .

1775 - أنا عبيد الله بن أحمد ، أنا الحسين بن إسماعيل ، قال : نا يوسف بن موسى ، قال : نا أبو النضر ، وأبو الوليد ، - واللفظ لأبي النضر - قال : نا عكرمة بن عمار ، قال : حدثني سماك أبو زميل ، قال : حدثني عبد الله بن عباس ، قال : حدثني عمر بن الخطاب ، قال : لما كان يوم خيبر ، قتل نفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : فلان شهيد ، حتى مروا على رجل ، فقالوا : فلان شهيد ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة " ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : [ ص: 1047 ] " يا ابن الخطاب ، اذهب فناد في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون " أخرجه مسلم .

1776 - أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله ، نا علي بن الجعد ، أنا أبو الأشهب ، عن الحسن ، قال : قال نبي الله - صلى الله عليه وسلم - : " من قال : أنا في الجنة فهو في النار " .

* قول عمر - رضي الله عنه - :

1777 - أنا محمد بن أحمد البصير ، قال : أنا عثمان بن أحمد ، قال : نا حنبل ، قال : حدثني أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل ، قال : نا معتمر ، عن أبيه ، عن نعيم بن أبي هند ، قال عمر : " من قال : أنا مؤمن فهو كافر ، ومن قال : هو عالم - فهو جاهل ، ومن قال : هو في الجنة - فهو في النار " .

* علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - :

1778 - أنا محمد بن أحمد ، أنا عثمان بن أحمد ، قال : نا حنبل ، [ ص: 1048 ] قال : نا أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - قال : نا الحسن بن موسى ، قال : أنا شريك ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن أبي البختري ، قيل لشريك عن علي ، قال : فذكره ، قال : " الإرجاء بدعة ، والشهادة بدعة ، والبراءة بدعة " .

* عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - :

1779 - أنا جعفر بن عبد الله بن يعقوب ، أنا محمد بن هارون الروياني ، قال : نا أبو الربيع ، قال : نا أبو عوانة ، عن مغيرة ، عن أبي وائل ، قال : سمعت ابن مسعود ، يقول : " من شهد على نفسه أنه مؤمن ، فليشهد أنه في الجنة " .

1780 - أنا محمد بن أحمد ، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل ، قال : نا أبو عبد الله أحمد بن حنبل ، قال : نا يحيى بن سعيد ، قال : نا شعبة ، قال : حدثني سلمة بن كهيل ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، قال :

قال رجل عند ابن مسعود : أنا مؤمن ، قال : " قل : إني في [ ص: 1049 ] الجنة ، ولكنا نؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله " .

1781 - أنا محمد ، أنا عثمان ، نا حنبل ، قال : نا أبو عبد الله ، قال : نا وكيع ، قال : نا الأعمش ، عن أبي وائل ، قال : جاء رجل إلى عبد الله ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، لقيت ركبا ، قلنا : من أنتم ؟ قالوا : نحن المؤمنون ، قال عبد الله : " أولا قالوا : نحن أهل الجنة ؟ " .

1782 - أنا عبد الله بن محمد بن علي بن زياد النيسابوري ، قال : نا أبو بكر محمد بن عمر الزاهد . قال : نا إسحاق بن عبد الله بن رزين ، قال : نا حفص بن عبد الرحمن ، قال : نا مسعر بن كدام ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : إياكم وهذه الشهادات ، فإن كنتم لا محالة فاعلين ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث بسرية فأصيبوا ، فقالوا : ربنا بلغ عنا قومنا أنا قد رضينا ورضي عنا ، قال : فذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم أصيبوا وقال : " إنهم قالوا : ربنا بلغ عنا قومنا أنا قد رضينا ورضي عنا ، فإنه رسوله إليكم بأنهم رضوا عنه ورضي عنهم " .

[ ص: 1050 ] 1783 - أنا الحسن بن عثمان ، أنا حمزة بن محمد ، قال : نا عباس بن محمد ، قال : نا حجاج بن محمد ، قال : نا شريك ، عن الأعمش ، ومغيرة ، عن أبي وائل ، أن حائكا من المرجئة بلغه قول عبد الله في الإيمان ، فقال : " زلة من عالم " . * التابعون :

1784 - أنا محمد بن أحمد ، ثنا عثمان بن أحمد ، قال : نا حنبل ، قال : حدثني أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - قال : نا عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن سلمة بن كهيل ، قال : " اجتمع الضحاك المشرقي ، وبكير الطائي ، وميسرة ، وأبو البختري فأجمعوا أن الشهادة بدعة ، والبراءة بدعة ، والولاية بدعة ، والإرجاء بدعة " .

1785 - وأنا محمد بن الحسين بن يعقوب ، قال : أنا دعلج بن أحمد ، قال : نا أحمد بن علي الأبار ، قال : نا أبو غسان - يعني محمد بن عمرو الرازي - قال : نا جرير ، قال : سمعت منصور بن المعتمر ، والمغيرة بن مقسم ، والأعمش ، وليث بن أبي سليم ، وعمارة بن القعقاع ، وابن شبرمة ، والعلاء بن المسيب ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وعطاء بن السائب ، وحمزة بن حبيب الزيات ، [ ص: 1051 ] ويزيد بن أبي زياد ، وسفيان الثوري ، وابن المبارك ، ومن أدركت : " يستثنون في الإيمان ، ويعيبون على من لا يستثني " .

1786 - وأنا أحمد بن محمد بن أحمد بن أبي مسلم ، قال : أنا أحمد بن الحسن ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد ، سمعت أبي يقول : حدثني علي بن بحر ، قال : سمعت جرير بن عبد الحميد ، يقول : " نحن مؤمنون إن شاء الله ، ويعيبون على من لا يستثني " .

1787 - وأنا محمد ، قال : أنا عثمان بن أحمد ، قال : نا حنبل ، قال : حدثني أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - قال : نا عبد الرحمن ، قال : نا سفيان ، عن محل ، قال : قال لي إبراهيم : " إذا قيل لك : أمؤمن أنت ؟ فقل : آمنا بالله وملائكته ، وكتبه ، ورسله " . 1788 - وأنا محمد ، أنا عثمان ، نا حنبل ، قال : حدثني أبو عبد الله ، نا عبد الرحمن ، قال : حدثني شقيق ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه مثله .

1789 - أنا محمد بن أحمد بن سهل ، قال : أنا أحمد بن جعفر بن سالم ، قال : نا عمر بن محمد الجوهري ، قال : نا أبو بكر الأثرم ، قال : نا أبو عبد الله ، قال : نا مؤمل ، قال : نا حماد بن زيد ، قال : سمعت هشاما يقول : " كان الحسن ، ومحمد يقولان : مسلم . ويهابان : مؤمن " .

[ ص: 1052 ] 1790 - أنا محمد بن أحمد البصير ، أنا عثمان بن أحمد ، قال : نا حنبل ، قال : نا أبو عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - ، قال : أنا عبد الرحمن ، قال : نا حماد بن زيد ، عن يحيى بن عتيق ، وحبيب بن الشهيد ، عن محمد بن سيرين : " إذا قيل لك : أمؤمن أنت ؟ فقل : آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق " .

1791 - أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمد البغوي ، قال : نا أبو سعيد الأشج ، قال : نا أبو أسامة ، قال : قال لي الثوري وأنا وهو في بيته ما لنا ثالث :

" نحن مؤمنون ، والناس عندنا مؤمنون ، ولم يكن هذا أفعال من مضى " .

1792 - وأنا محمد بن أبي بكر ، قال : أنا محمد بن مخلد ، قال : نا أبو موسى هارون بن مسعود الدهان من كتابه ، قال : نا عبد الصمد بن حسان [ قال : ] قال سفيان الثوري :

" أهل السنة يقولون : الإيمان قول وعمل ، مخافة أن يزكوا أنفسهم ، لا يجوز عمل إلا بإيمان ، ولا إيمان إلا بعمل ، فإن قال : من إمامك في هذا ؟ فقل : سفيان الثوري " .

1793 - أنا علي بن عبيد الله بن أحمد ، أنا الحسين بن إسماعيل ، قال : نا محمود بن خداش ، قال : نا مالك أبو هشام ، قال : " كنت مع مسعر وهو خارج من المسجد ، قال : وقل ما كان يخرج [ ص: 1053 ] من المسجد إلا ومعه قمامة يحملها ، قال : فلقيه رجل ، فقال : طوبى لك يا أبا محمد ، أنت في هذا المسجد منذ خمسين سنة ، صائم نهارك ، قائم ليلك . قال : قال مسعر عند ذلك : " ليتني أموت على الإسلام " .

1794 - أنا محمد بن أحمد البصير ، أنا عثمان بن أحمد ، قال : نا حنبل ، قال : نا أبو عبد الله ، قال : سمعت يحيى بن سعيد ، يقول : " ما أدركت أحدا من أصحابنا إلا على الاستثناء " قال يحيى : " الإيمان قول وعمل " ، قال يحيى : " وكان سفيان ينكر أن يقول : أنا مؤمن " ويحسن يحيى الزيادة والنقصان ورآه .

1795 - أنا محمد بن عبيد الله بن الحجاج ، قال : نا جعفر بن محمد بن نصير ، قال : نا أحمد بن محمد بن مسروق الطوسي ، قال : نا روح بن عبد الله الطوسي ، قال : نا إسماعيل بن أبي أويس ، قال : كان مالك بن أنس يكثر من قول : ما شاء الله .

قال : فعاتبه رجل على كثرة قوله : ما شاء الله ، فأري الرجل في منامه : أنت المعاتب لمالك بن أنس لكثرة قوله : ما شاء الله ، لو أراد مالك بن أنس أن يثقب الخردل بقوله : ما شاء الله - لثقبه .

[ ص: 1054 ] 1796 - أنا محمد بن أحمد ، أنا عثمان ، نا حنبل ، قال : حدثني أبو عبد الله ، قال : سمعت سفيان بن عيينة ، يقول :

إذا سئل : أمؤمن أنت ؟ إن شاء لم يجبه ، و [ قال ] : سؤالك إياي بدعة ، ولا أشك في إيماني ، ولا يعنف من قال : إن الإيمان ينقص [ أو ] إن قال : إن شاء الله ليس يكره ، وليس بداخل في الشك " .

1797 - أنا الحسن بن عثمان ، أنا أحمد ، قال : نا بشر بن موسى ، قال : نا معاوية ، قال : نا أبو إسحاق ، قال : " سألت الأوزاعي ، قلت : أترى أن يشهد الرجل على نفسه أنه مؤمن ؟

قال : ومن يقول هذا ؟

قلت : وكيف يقول ؟

قال : يقول أرجو ، ولكنهم المسلمون تحل مناكحتهم وذبائحهم ، وتجري عليهم الحدود ، وهم في الاسم عندنا مسلمون ، ولا ندري ما يصنع الله بهم ، ولا أشهد على أحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالنجاة .

قيل : فالشهداء ؟ قال : الشهداء في الجنة ، فأما أحد أسميه باسمه أشهد أنه في الجنة بعد النبيين فلا .

قال : وبلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : أبو بكر في الجنة ، وعمر [ ص: 1055 ] في الجنة . قال : فهذا وأشباهه من الأحاديث عندنا حق .

قال أبو إسحاق : وسألت الأوزاعي : " هل ندع الصلاة على أحد من أهل القبلة ، وإن عمل أي عمل ؟ .

قال : لا ، ولا أشهد على أحد بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه في الجنة ، ولأنا لأبي بكر برحمة الله أوثق مني بعذابه ألف ألف ضعف ، و [ لا أثبت ] عليه الشهادة ، ولأنا لأبي مسلم بعذاب الله أخوف عليه مما أرجو من رحمة الله ألف ألف ضعف ، ولا [ أثبت ] عليه الشهادة ، قال : وقد خاف عمر بن الخطاب على نفسه النفاق .

قلت : إنهم يقولون : إن عمر لم يخف أن يكون منافقا حتى يسأل حذيفة ، ولكن خاف أن يبتلى بذلك قبل أن يموت .

قال : هذا قول أهل البدع ، قال : وقد قلت للزهري حين ذكر الحديث : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " ، أنتم تقولون : فإن لم يكن مؤمنا ما هو ؟ قال : فأنكر ذلك ، وكره مسألتي عنه ، قال : وقد عرفت ، ولكن أردت أنظر ما يقول .

قال : وإنما كانوا يحدثون بالأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما جاءت تعظيما لحرمات الله ، ولا يعدون الذنوب كفرا ولا شركا .

[ ص: 1056 ] وكان يقول : المؤمن حديد عند حرمات الله " . وقال الأوزاعي في الرجل يسأل : أمؤمن أنت حقا ؟ قال : " إن المسألة عما يسأل من ذلك بدعة ، والشهادة عليه تعمق لم نكلفه في ديننا ، ولم يشرعه نبينا - عليه السلام - ليس لمن سأل عن ذلك فيه إمام إلا مثله ، القول به جدل ، والمنازعة فيه حدث ، ولعمري ما شهادتك لنفسك بالتي وجبت بتلك حقيقة وإن لم تكن كذلك ، ولا تركك الشهادة لنفسك بها بالتي تخرجك عن الإيمان إن كنت كذلك ، وإن الذي يسألك عن إيمانك ليس يسألك في ذلك منك ، ولكن يريد أن ينازع الله علمه في ذلك حتى زعم أن علم الله وعلمه في ذلك سواء ، فاصبر نفسك على السنة وقف حيث وقف القوم ، وقل ما قالوا ، وكف عما كفوا عنه ، واسلك سبيل سلفك الصالح ؛ فإنه يسعك ما وسعهم ، وقد كان أهل الشام في غفلة من هذه البدعة حتى قذفها إليهم [ ص: 1057 ] بعض أهل العراق ممن دخل في تلك البدعة " .

1798 - أنا محمد بن أحمد ، أنا عثمان ، نا حنبل ، سمعت أبا عبد الله أحمد سئل عن الإيمان ، فقال : قول وعمل ونية ، قيل له : فإذا قال الرجل : مؤمن أنت ؟ قال : هذا بدعة ، قيل له : فما يرد عليه ؟ قال : يقول : مؤمن إن شاء الله ، إلا أن يستثني في هذا الموضع ، ثم قال أبو عبد الله : والإيمان يزيد وينقص ، فزيادته بالعمل ، ونقصانه بترك العمل ، قال الله - عز وجل - : ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم فهو يزيد وينقص .

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل القبور لما أشرف عليهم : " وإنا إن شاء الله بكم لاحقون " فاستثنى وقد علم النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ميت فاستثناه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث