الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

12959 - حدثنا أبو مسلم الكشي ، ثنا المثنى بن سعيد القصير ، ثنا أبو جمرة أن ابن عباس أخبرهم عن بدو إسلام أبي ذر قال : لما بلغه أن رجلا خرج بمكة يزعم أنه نبي بعث أخاه ، فقال : ائت مكة حتى تسمع منه ، وتأتيني بخبره ، فانطلق أخوه إلى مكة فسمع من نبأ النبي صلى الله عليه وسلم ، وانصرف إلى أبي ذر ، فأخبره أنه يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، ويأمر بمكارم الأخلاق ، فقال : ما شفيتني ، ثم أخذ شنة فيها ماء ، وإداوة ثم انطلق حتى أتى مكة ففرق أن يسأل أحدا ، عن شيء ، ولم يلق [ ص: 227 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى جنه الليل ، فلما أعتم مر به علي بن أبي طالب فقال : من الرجل ؟ قال : رجل من غفار فانطلق إلى منزلك فانطلق به إلى منزله لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء ، فلما أصبح غدا فلم يلقه ، فقام ناحية في المسجد فمر به علي بن أبي طالب ، فقال : أما آن للرجل أن يعرف منزله ، فانطلق به لا يسأل أحدهما صاحبه عن شيء ، فلما كان اليوم الثالث أخذ على علي لئن أخبره بالذي يريد ليكتمن عليه وليسترن عنه ، ففعل ، فقال : إنه بلغني أن رجلا خرج بمكة ليزعم أنه نبي ، فبعثت بأخي فلم يأتني بما يشفيني ، فجئت بنفسي لأخبر خبره ، فقال علي بن أبي طالب : فاتبع أثري ، فإني إن رأيت ما أخاف عليك منه قمت كأني أبول ، ورجعت إليك ، وإن لم أر شيئا فاتبع أثري ، فغدا علي ، وغدا أبو ذر على أثره حتى دخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأخبره خبره ، وسمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأسلم ، فقال : يا رسول الله ، مرني بأمرك ، قال : " ارجع إلى قومك حتى يبلغك خبري " ، فقال : لا والله لا رجعت حتى أصرخ بالإسلام ، فخرج إلى المسجد فنادى بالصلاة ، وقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، فقال المشركون : صبأ الرجل صبأ الرجل ، فضربوه حتى سقط ، فمر به العباس بن عبد المطلب فانكب عليه ، ثم قال : يا معشر قريش أنتم تجار ، وطريقكم على غفار ، تريدون أن نقطع الطريق عنكم ، فأمسكوا عنه ، فلما كان اليوم الثاني عاد لمثل مقالته فضربوه فمر عليه العباس فقال لهم مثل ذلك ، فأمسكوا عنه ، فهذا كان بدو الإسلام لأبي ذر رضي الله عنه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث