الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الدليل على أنه صلى الله عليه وسلم لا يقتدى به فيما خص به ويقتدى به فيما سواه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

13066 ( وأخبرنا ) أبو سعيد بن أبي عمرو ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنبأ الربيع بن سليمان ، أنبأ الشافعي ، أنبأ ابن عيينة بإسناده - يعني: عن [ ص: 76 ] طاوس ؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يمسكن الناس علي بشيء ، وإني لا أحل لهم إلا ما أحل الله لهم ، ولا أحرم عليهم إلا ما حرم الله . قال الشافعي - رحمه الله: هذا منقطع ، ولو ثبت فبين فيه أنه على ما وصفت إن شاء الله تعالى ، قال: لا يمسكن الناس علي ، ولم يقل لا يمسكوا عني ، بل قد أمر بأن يمسك عنه ، وأمر الله - جل ثناؤه - بذلك . ( قال الشافعي ) : أنبأ ابن عيينة ، عن أبي النضر ، عن عبيد الله بن أبي رافع ، عن أبيه ؛ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه ، فيقول: لا أدري ، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه . قال الشافعي - رحمه الله: فقد أمر باتباع ما أمر به ، واجتناب ما نهى عنه ، وفرض الله ذلك في كتابه على خلقه ، وما في أيدي الناس من هذا إلا ما تمسكوا به عن الله ، ثم عن الرسول - صلى الله عليه وسلم ، ثم عن دلالته ، ولكن قوله - إن كان قاله: لا يمسكن الناس علي بشيء ، يدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان بموضع القدوة فقد كانت له خواص أبيح له فيها ما لم يبح للناس ، وحرم عليه فيها ما لم يحرم على الناس ، فقال: لا يمسكن الناس علي بشيء من الذي لي ، أو علي دونهم ، فإن كان مما علي ولي دونهم ، فلا يمسكن به ، وذلك مثل أن الله - جل ثناؤه - أحل له من عدد النساء ما شاء ، وأن يستنكح المرأة إذا وهبت نفسها له ، وقال الله تعالى: ( خالصة لك من دون المؤمنين ) ، فلم يكن لأحد أن يقول: قد جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أكثر من أربع ، ونكح امرأة بغير مهر ، وأخذ صفيا من المغنم ، وكان له خمس الخمس ، فلا يكون ذلك للمؤمنين بعده ، ولا لولاتهم كما يكون له ؛ لأن الله قد بين في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن ذلك له دونهم ، وفرض الله أن يخير أزواجه في المقام معه و الفراق ، فلم يكن لأحد أن يقول: علي أن أخير امرأتي على ما فرض الله على رسوله - صلى الله عليه وسلم - ؛ وهذا معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم - إن كان قاله: لا يمسكن الناس علي بشيء . ( قال الشيخ ) : وإنما توقف الشافعي - رحمه الله - في صحة الخبر ، فقال: إن كان قاله ؛ لأن الحديث مرسل ، وليس معه ما يؤكده إلا أن يكون محمولا على ما قاله الشافعي - رحمه الله - فيكون واضحا ، وللأصول موافقا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث