الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3009 قال أبو موسى : حدثنا هاشم بن القاسم ، قال : حدثنا إسحاق بن سعيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارا ولا درهما ؟ فقيل له : وكيف ترى ذلك كائنا يا أبا هريرة ؟ قال : إي والذي نفس أبي هريرة بيده عن قول الصادق المصدوق ، قالوا : عم ذاك ؟ قال : تنتهك ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فيشد الله عز وجل قلوب أهل الذمة فيمنعون ما في أيديهم .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  أبو موسى هو محمد بن المثنى شيخ البخاري هاشم بن القاسم أبو النضر التميمي ، ويقال : الليثي الكناني ، خراساني سكن بغداد ، وإسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص أخو خالد بن سعيد الأموي القرشي يروي عن أبيه سعيد بن عمرو .

                                                                                                                                                                                  وهذا التعليق كذا وقع في أكثر نسخ الصحيح ، وقاله أيضا أصحاب الأطراف والإسماعيلي والحميدي في جمعه ، وأبو نعيم ، وفي بعض النسخ : حدثنا أبو موسى ، والأول هو الصحيح ثم هذه الصيغة هل تحمل على السماع ؟ فيه خلاف .

                                                                                                                                                                                  وقال الخطيب : لا تحمل على السماع إلا ممن جرت عادته أن يستعملها فيه ، ووصل أبو نعيم هذا في مستخرجه من طريق موسى بن عباس عن أبي موسى مثله .

                                                                                                                                                                                  قوله " إذا لم تجتبوا " من الجباية بالجيم والباء الموحدة وبعد الألف ياء آخر الحروف يعني إذا لم تأخذوا من الجزية والخراج ، قوله " عن قول الصادق المصدوق " معنى الصادق ظاهر ، والمصدوق هو الذي لم يقل له إلا الصدق يعني أن جبريل عليه الصلاة والسلام مثلا لم يخبره إلا بالصدق ، قال الكرماني : أو المصدق بلفظ المفعول .

                                                                                                                                                                                  قوله " تنتهك " بضم أوله من الانتهاك وانتهاك الحرمة تناولها بما لا يحل من الجور والظلم ، قوله " فيمنعون ما في أيديهم " أي من الجزية ، وقال الحميدي : أخرج مسلم معنى هذا الحديث من وجه آخر عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رفعه : منعت العراق درهمها وقفيزها . . الحديث .

                                                                                                                                                                                  وساق الحديث بلفظ الماضي ، والمراد ما يستقبل مبالغة في الإشارة إلى تحقق وقوعه ، وروى مسلم أيضا عن جابر رضي الله تعالى عنه مرفوعا : يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز ولا درهم ، قالوا : مم ذاك ؟ قال : من قبل العجم يمنعون ذلك ، وفيه علم من علامات النبوة .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية