الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى: فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى ويريكم آياته لعلكم تعقلون .

                                                                                                                                                                                                                                      من قال: أقاموا في طلبها أربعين سنة; قال: ضربوا قبره ، ومن لم يقل ذلك ، قال: ضربوا جسمه قبل دفنه . وفي الذي ضرب به ستة أقوال .

                                                                                                                                                                                                                                      أحدها: أنه ضرب بالعظم الذي يلي الغضروف ، رواه عكرمة عن ابن عباس . قال أبو سليمان الدمشقي: وذلك العظم هو أصل الأذن ، وزعم قوم أنه لا يكسر ذلك العظم من أحد فيعيش . قال الزجاج: الغضروف في الأذن ، وهو ما أشبه العظم الرقيق من فوق الشحمة ، وجميع أعلى صدفة الأذن ، وهو معلق الشنوف ، فأما العظمان اللذان خلف الأذن الناتئان من مؤخر الأذن ، فيقال لهما: الخشاوان ، وأحدهما: خشاء ، وخششاء .

                                                                                                                                                                                                                                      والثاني: أنه ضرب بالفخذ ، روي عن ابن عباس أيضا ، وعكرمة ، ومجاهد ، وقتادة ، وذكر عكرمة ومجاهد أنه الفخذ الأيمن .

                                                                                                                                                                                                                                      والثالث: أنه البضعة التي بين الكتفين . رواه السدي عن أشياخه .

                                                                                                                                                                                                                                      والرابع: أنه الذنب ، رواه ليث عن مجاهد [ ص: 102 ] . والخامس: أنه عجب الذنب ، وهو عظم بني عليه البدن ، روي عن سعيد بن جبير .

                                                                                                                                                                                                                                      والسادس: أنه اللسان ، قاله الضحاك .

                                                                                                                                                                                                                                      وفي الكلام اختصار تقديره: فقلنا: اضربوه ببعضها ليحيا ، فضربوه فيحي ، فقام فأخبر بقاتله .

                                                                                                                                                                                                                                      وفي قاتله أربعة أقوال . أحدها: بنو أخيه ، رواه عطية عن ابن عباس . والثاني: ابنا عمه ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وهذان القولان يدلان على أن قاتله أكثر من واحد . والثالث: ابن أخيه ، قال السدي عن أشياخه وعبيدة . والرابع: أخوه ، قاله عبد الرحمن بن زيد .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى: كذلك يحيي الله الموتى : فيه قولان .

                                                                                                                                                                                                                                      أحدهما: أنه خطاب لقوم موسى . والثاني: لمشركي قريش ، احتج عليهم إذ جحدوا البعث بما يوافق عليه أهل الكتاب ، قال أبو عبيدة: وآياته: عجائبه .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية