الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ( والأصح صحة ) ( قدوة ) نحو ( السليم بالسلس ) بكسر اللام : أي سلس البول ونحوه ممن لا تلزمه إعادة ( والطاهرة بالمستحاضة غير المتحيرة ) والمستور بالعاري والمستنجي بالمستجمر والصحيح بمن به [ ص: 175 ] جرح سائل أو على ثوبه نجاسة معفو عنها لصحة صلاتهم من غير إعادة .

                                                                                                                            والثاني لا تصح لوجود النجاسة ، وإنما صححنا صلاتهم للضرورة ولا ضرورة للاقتداء بهم ، أما قدوة واحد منهم بمثله فصحيحة جزما ، وأما المتحيرة فلا يصح الاقتداء بها ولو لمثلها لوجوب الإعادة عليها كما اقتضاه كلام المصنف هنا ورجحاه في غير هذا الكتاب ، وهو المعتمد وما نقله الروياني عن نص الشافعي من عدم وجوب القضاء .

                                                                                                                            وقال في المجموع : إنه ظاهر نص الشافعي ; لأنه نص على وجوب قضاء الصوم دون الصلاة . قال : وبذلك صرح الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وجمهور العراقيين وغيرهم ; لأنها إن كانت حائضا فلا صلاة عليها أو طاهرا فقد صلت .

                                                                                                                            وقال في المهمات إنه المفتى به أجاب عنه الوالد رحمه الله تعالى بأنه مفرع على النص الذي اختاره المزني وغيره وهو أن كل صلاة وجب فعلها في الوقت مع خلل لم يجب قضاؤها ، وهو مرجوح ولهذا قال الشيخ : إن الأول أفقه وأحوط ، وما قيل في التعليل من أنها إن كانت حائضا فلا صلاة عليها ممنوع لاحتمال أنها تطهر بعد صلاتها فتجب عليها .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            حاشية الشبراملسي

                                                                                                                            ( قوله : نحو السليم إلخ ) قرر م ر أنه لو بان الإمام مستحاضة وجب القضاء . ا هـ فراجعه ، فإنه إن كان المراد أن المأموم رجل فالقضاء واضح ولا يتقيد بتبين الاستحاضة بل مجرد الأنوثة مقتض للقضاء ، وإن كان أنثى فليس بواضح ، وقد قال في المنهاج : وتصح قدوة السليم إلخ . ا هـ سم على منهج ، ويمكن الجواب بفرض الكلام في المأموم الأنثى وحمل الكلام في المستحاضة على المتحيرة ( قوله : أي سلس البول ونحوه ) [ ص: 175 ] زاده على المحلي وهو ظاهر ، ولم يظهر لحمل المحلي السلس على سلس البول حكمة فلتراجع ، وقد يقال الحامل له على ذلك أنه الغالب وقول المصنف والطاهر بالمستحاضة إلخ ( قوله : لوجود النجاسة ) مقتضاه أن السلس بالريح أو المني تصح إمامته بلا خلاف لانتفاء النجاسة عنه ( قوله : من عدم وجوب القضاء ) أي على المتحيرة ( قوله : إن الأول ) هو قوله : لوجوب الإعادة عليهما كما اقتضاه كلام المصنف .



                                                                                                                            حاشية المغربي

                                                                                                                            ( قوله : نحو ) الذي زاده في غضون المتن راجع لمجموع الصورتين بعده لا لخصوص لفظ السليم وإن توهم ليدخل الصور التي زادها بعد المتن كأنه قال نحو قدوة السليم بالسلس والطاهر بالمستحاضة كالمستور بالعاري إلخ ، فلو قدمه على لفظ قدوة لارتفع هذا التوهم ( قوله : أي سلس البول ونحوه ) اقتصر الجلال المحلي على التفسير بسلس البول كالروضة كأنه ; لأنه محل هذا الخلاف ، فغيره تصح القدوة به جزما ، أو فيه خلاف غير هذا ، وعليه فزيادة الشارح له كقوله والمستور بالعاري إلخ مراده به تتميم الفائدة من غير نظر للخلاف




                                                                                                                            الخدمات العلمية