الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم

حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رجلا قبل امرأته وهو صائم في رمضان فوجد من ذلك وجدا شديدا فأرسل امرأته تسأل له عن ذلك فدخلت على أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك لها فأخبرتها أم سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم فرجعت فأخبرت زوجها بذلك فزاده ذلك شرا وقال لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم الله يحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء ثم رجعت امرأته إلى أم سلمة فوجدت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لهذه المرأة فأخبرته أم سلمة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبرتيها أني أفعل ذلك فقالت قد أخبرتها فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاده ذلك شرا وقال لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم الله يحل لرسوله صلى الله عليه وسلم ما شاء فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال والله إني لأتقاكم لله وأعلمكم بحدوده [ ص: 240 ]

التالي السابق


[ ص: 240 ] 5 - باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم

645 642 - ( مالك ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار ) مرسل عند جميع الرواة ووصله عبد الرزاق بإسناد صحيح ، عن عطاء ، عن رجل من الأنصار ( أن رجلا قبل امرأته وهو صائم في رمضان فوجد ) غضب ( من ذلك وجدا شديدا ) خوفا من الإثم ، قال الباجي : لعله قبل غافلا عن النظر في ذلك ثم تذكر فأشفق ( فأرسل امرأته تسأل له عن ذلك ، فدخلت على أم سلمة ) ذات الجمال البارع والرأي المصيب ( زوج النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك لها فأخبرتها أم سلمة ) هند بنت أمية ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ) أي : يقبلها كما في البخاري ( وهو صائم فرجعت فأخبرت زوجها بذلك فزاده ذلك شرا ) قال الباجي : يعني استدامته الوجد إذ لم تأته بما يقنعه ( وقال : لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم الله يحل ) بضم الياء وكسر الحاء من أحل ؛ أي : يبيح ( لرسوله صلى الله عليه وسلم ما شاء ) فاعتقد أن ذلك من خصائصه كالزيادة على أربع ، ( ثم رجعت امرأته إلى أم سلمة فوجدت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لهذه المرأة ؟ فأخبرته أم سلمة ) بأنها تسأل عن القبلة للصائم ( فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا ) بالفتح والتثقيل ( أخبرتيها أني أفعل ذلك ) فيه تنبيه على الإخبار بأفعاله ، ويجب عليهن أن يخبرن بها ليقتدي به الناس قال تعالى : واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ( سورة الأحزاب : الآية 34 ) قاله الباجي .

أبو عمر : فيه إيجاب العمل بخبر الواحد ( فقالت : قد أخبرتها ، فذهبت إلى زوجها فأخبرته فزاده ذلك شرا وقال : لسنا مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، [ ص: 241 ] الله يحل ) بضم الياء ؛ يبيح ( لرسوله صلى الله عليه وسلم ما شاء ، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) لاعتقاده التخصيص بلا علم ، كما أشار إليه ابن العربي وابن عبد البر ، وقال عياض : غضبه لذلك ظاهر ؛ لأن السائل جوز وقوع المنهي عنه منه ؛ لكن لا حرج عليه إذ غفر له ، فأنكر صلى الله عليه وسلم ذلك ( وقال : والله إني لأتقاكم لله وأعلمكم بحدوده ) فكيف تجوزون وقوع ما نهى عنه مني ؟ قال ابن عبد البر : فيه دلالة على جواز القبلة للشاب والشيخ ؛ لأنه لم يقل للمرأة زوجك شيخ أو شاب ، فلو كان بينهما فرق لسألها ؛ لأنه المبين عن الله ، وقد أجمعوا على أن القبلة لا تكره لنفسها وإنما كرهها من كرهها خشية ما تؤول إليه ، وأجمعوا على أن من قبل وسلم فلا شيء عليه ، فإن أمذى فكذلك عند الحنفية والشافعية وعليه القضاء عند مالك ، وعن أحمد يفطر وإن أمنى فسد صومه اتفاقا .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث