الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

رابعة العدوية

البصرية الزاهدة ، العابدة الخاشعة ، أم عمرو ، رابعة بنت إسماعيل ، ولاؤها للعتكيين . ولها سيرة في جزء لابن الجوزي .

قال خالد بن خداش : سمعت رابعة صالحا المري يذكر الدنيا في قصصه ، فنادته : يا صالح ، من أحب شيئا أكثر من ذكره .

وقال محمد بن الحسين البرجلاني : حدثنا بشر بن صالح العتكي ، قال : استأذن ناس على رابعة ومعهم سفيان الثوري ، فتذاكروا عندها [ ص: 242 ] ساعة ، وذكروا شيئا من الدنيا ، فلما قاموا قالت لخادمتها : إذا جاء هذا الشيخ وأصحابه ، فلا تأذني لهم ، فإني رأيتهم يحبون الدنيا .

وعن أبي يسار مسمع ، قال : أتيت رابعة ، فقالت : جئتني وأنا أطبخ أرزا ، فآثرت حديثك على طبيخ الأرز ، فرجعت إلى القدر وقد طبخت .

ابن أبي الدنيا : حدثنا محمد بن الحسين ، حدثني عبيس بن ميمون العطار ، حدثتني عبدة بنت أبي شوال ، وكانت تخدم رابعة العدوية ، قالت : كانت رابعة تصلي الليل كله ، فإذا طلع الفجر ، هجعت هجعة حتى يسفر الفجر ، فكنت أسمعها تقول : يا نفس كم تنامين ، وإلى كم تقومين ، يوشك أن تنامي نومة لا تقومين منها إلا ليوم النشور .

قال جعفر بن سليمان : دخلت مع الثوري على رابعة ، فقال سفيان : واحزناه ، فقالت : لا تكذب ، قل : واقلة حزناه .

وعن حماد ، قال : دخلت أنا وسلام بن أبي مطيع على رابعة ، فأخذ سلام في ذكر الدنيا ، فقالت : إنما يذكر شيء هو شيء ، أما شيء ليس بشيء فلا .

شيبان بن فروخ : حدثنا رياح القيسي قال : كنت اختلفت إلى شميط أنا ورابعة ، فقالت مرة : تعال يا غلام ، وأخذت بيدي ، ودعت الله ، فإذا جرة خضراء مملوءة عسلا أبيض ، فقالت : كل ، فهذا والله لم تحوه بطون النحل . ففزعت من ذلك ، وقمنا وتركناه .

قال أبو سعيد بن الأعرابي : أما رابعة ، فقد حمل الناس عنها حكمة كثيرة ، وحكى عنها سفيان وشعبة وغيرهما ما يدل على بطلان ما قيل عنها ، وقد تمثلته بهذا : [ ص: 243 ]

ولقد جعلتك في الفؤاد محدثي وأبحت جسمي من أراد جلوسي

فنسبها بعضهم إلى الحلول بنصف البيت ، وإلى الإباحة بتمامه .

قلت : فهذا غلو وجهل ، ولعل من نسبها إلى ذلك مباحي حلولي ليحتج بها على كفره كاحتجاجهم بخبر : كنت سمعه الذي يسمع به .

قيل : عاشت ثمانين سنة . توفيت سنة ثمانين ومائة

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث