الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
186 - ( 8 ) - حديث عائشة : { كنت أغتسل أنا والنبي صلى الله عليه وسلم من إناء واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة }متفق عليه ، باللفظ المذكور من حديثها ، ومن حديث [ ص: 244 ] أم سلمة وميمونة نحوه .

187 - ( 9 ) - حديث عائشة : { كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يأكل أو ينام وهو جنب ، توضأ وضوءه للصلاة }متفق عليه بمعناه ، ولفظ مسلم من طريق الأسود عنها : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبا وأراد أن يأكل أو ينام ، توضأ وضوءه للصلاة }ولهما من طريق أبي سلمة ، عن عائشة : { كان إذا أراد أن ينام وهو جنب ، توضأ وضوءه للصلاة قبل أن ينام } وللبخاري عن عروة ، عنها : { إذا أراد أن ينام وهو جنب ، غسل فرجه وتوضأ للصلاة }ورواه النسائي ، بلفظه إلى قوله : توضأ " وهو أيضا من رواية الأسود .

وروى ابن أبي خيثمة ، عن القطان قال : ترك شعبة حديث الحكم في الجنب إذا أراد أن يأكل . قلت : قد أخرجه مسلم من طريقه فلعله تركه بعد أن كان يحدث به لتفرده بذكر الأكل ، كما حكاه الخلال عن أحمد ، وقد روي الوضوء عند الأكل للجنب ، من حديث جابر ، عند ابن ماجه وابن خزيمة ، ومن [ ص: 245 ] حديث أم سلمة وأبي هريرة ، عند الطبراني في الأوسط ، وقد روى النسائي من طريق أبي سلمة ، عن عائشة ، بلفظ { كان إذا أراد أن ينام وهو جنب ، توضأ وضوءه للصلاة ، وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه ، ثم يأكل أو يشرب }وأما ما رواه أصحاب السنن من حديث الأسود أيضا عن عائشة : { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينام وهو جنب ، ولا يمس ماء }فقال أحمد : إنه ليس بصحيح ، وقال أبو داود : هو وهم ، وقال يزيد بن هارون : هو خطأ ، وأخرج مسلم الحديث دون قوله : ولم يمس ماء " وكأنه حذفها عمدا ، لأنه عللها في كتاب التمييز ، وقال مهنا عن أحمد بن صالح : لا يحل أن يروى هذا الحديث ، وفي علل الأثرم : لو لم يخالف أبا إسحاق في هذا ; إلا إبراهيم وحده لكفى .

فكيف وقد وافقه عبد الرحمن بن الأسود ، وكذلك روى عروة وأبو سلمة ، عن عائشة ، وقال ابن مفوز : أجمع المحدثون على أنه خطأ من أبي إسحاق . كذا قال ، وتساهل في نقل الإجماع ، فقد صححه البيهقي ، وقال : إن أبا إسحاق قد بين سماعه من الأسود في رواية زهير عنه ، وجمع بينهما ابن سريج على ما حكاه الحاكم ، عن أبي الوليد الفقيه عنه ، وقال الدارقطني في العلل : يشبه أن يكون الخبران صحيحين ، قاله بعض أهل العلم .

وقال الترمذي : يرون أن هذا غلط من أبي إسحاق ، وعلى تقدير صحته فيحمل على أن المراد لا يمس ماء للغسل ، ويؤيده رواية عبد الرحمن بن الأسود ، عن [ ص: 246 ] أبيه ، عند أحمد بلفظ : { كان يجنب من الليل ، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة حتى يصبح ، ولا يمس ماء }أو كان يفعل الأمرين لبيان الجواز ، وبهذا جمع ابن قتيبة في اختلاف الحديث ، ويؤيده ما رواه هشيم ، عن عبد الملك ، عن عطاء ، عن عائشة مثل رواية أبي إسحاق ، عن الأسود ، وما رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما عن { ابن عمر : أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم أينام أحدنا وهو جنب ؟ قال نعم ويتوضأ إن شاء }وأصله في الصحيحين دون قوله : إن شاء " ، كما سيأتي .

188 - ( 10 ) - حديث : { إذا أتي أحدكم أهله ، ثم بدا له أن يعاود ، فليتوضأ بينهما وضوءا } مسلم من حديث أبي سعيد الخدري ، ورواه أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم ، ( وزادوا ) : { فإنه أنشط للعود } ، وفي رواية ابن خزيمة والبيهقي : { فليتوضأ وضوءه للصلاة }.

وقال : إن الشافعي قال : لا يثبت مثله ، وقال البيهقي : لعله لم يقف على إسناد حديث أبي سعيد ، ووقف على إسناد حديث غيره . فقد روي عن عمر وابن عمر ، بإسنادين ضعيفين : ويؤيد هذا حديث أنس الثابت في الصحيحين : { أنه صلى الله عليه وسلم [ ص: 247 ] كان يطوف على نسائه بغسل واحد }ويعارضه ما روى أحمد وأصحاب السنن ، من حديث أبي رافع : { أنه صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه ذات ليلة ، يغتسل عند هذه وعند هذه فقيل : يا رسول الله ألا تجعله غسلا واحدا ؟ فقال : هذا أزكى وأطيب }وهذا الحديث طعن فيه أبو داود ، فقال : حديث أنس أصح منه ، وقال النووي : هو محمول على أنه فعل الأمرين في وقتين مختلفين .

189 - ( 11 ) - حديث : روي عن { عمر أنه قال : يا رسول الله أيرقد أحدنا وهو جنب ؟ قال : نعم ، إذا توضأ أحدكم فليرقد }قال : ويروى أنه قال : { اغسل فرجك وتوضأ }متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر ، والأول لفظ البخاري ، وفي رواية لمسلم : { نعم ليتوضأ ، ثم لينم حتى يغتسل إذا شاء } ولابن خزيمة : { أينام أحدنا وهو جنب ؟ قال : ينام ويتوضأ إن شاء }وفي رواية [ ص: 248 ] للشيخين ذكر { عمر أنه تصيبه جنابة من الليل ، فقال : توضأ واغسل ذكرك ، ثم نم }.

وروى مالك في الموطأ ، عن ابن عمر أنه كان لا يغسل رجليه إذا توضأ وهو جنب للأكل أو النوم ، ويؤيده حديث علي في سنن أبي داود حيث : قال { هذا وضوء من لم يحدث } ولابن حبان من حديث { ابن عباس : بت عند ميمونة ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قام فبال ، ثم غسل وجهه وكفه ، ثم نام }

التالي السابق


الخدمات العلمية