الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 348 ] باب من تلزمه زكاة الفطر

قال الشافعي رحمه الله تعالى : " أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير ، على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين وروي عنه صلى الله عليه وسلم من حديث آخر قال " ممن تمونون " .

قال الماوردي : اعلم أنه يقال زكاة الفطر وزكاة الفطرة ، فمن قال زكاة الفطر أوجبها بدخول الفطر ، ومن قال زكاة الفطرة ، فأوجبها على الفطرة ، والفطرة : الخلقة قال الله تعالى : فطرة الله التي فطر الناس عليها ، [ الروم : 30 ] ، أي : خلقته التي جبل الناس عليها وهي واجبة إجماعا .

واختلف أصحابنا هل وجبت ابتداء بما وجبت به زكاة الأموال أو وجبت بغيره ؟ على مذهبين :

أحدهما : وهو مذهب البغداديين أنها وجبت بالظواهر التي وجبت بها زكوات الأموال من الكتاب والسنة ، لعمومها في الزكاتين ، والمذهب وهو مذهب البصريين أنها وجبت بغير ما وجبت به زكاة الأموال وأن وجوبها أسبق ، لما روي عن قيس بن سعد بن عبادة أنه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بزكاة الفطر ، قبل نزول آية الزكاة ، فلما نزلت آية الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ، ومن قال بهذا اختلفوا هل وجبت بالسنة أو بالكتاب والسنة ، مبنية على مذهبين :

أحدهما : أنها وجبت بالسنة : لحديث قيس بن سعد فعلى هذا الدلالة على وجوبها من طريق السنة حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من [ ص: 349 ] تمر أو صاعا من شعير ، على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين وروى جعفر بن محمد عن آبائه وزاد فيه " ممن تمونون " وروى عكرمة عن ابن عباس قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر : طهرة للصائم من الرفث واللغو ، وطعمة للمساكين ، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ، ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال حين أوجبها : " أما الغني فيزكيه بها الله تعالى وأما الفقير فيعطيه الله أفضل ما أعطى " .

والمذهب الثاني : أنها وجبت بكتاب الله وإنما البيان مأخوذ من السنة كما أخذ منها بيان الأموال المزكيات ، ومن روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرضها فمعناه قدرها كما قال في زكوات الإبل : هذه " فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم " بمعنى قدرها : لأن فرض زكاتها بالآية ، ومن قال بهذا اختلفوا بأي آية وجبت على مذهبين :

أحدهما : بقوله تعالى : قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى ، [ الأعلى : 14 ، 15 ] .

والثاني : بقوله تعالى : ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ، [ البينة : 5 ] .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث