الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 1806 ) مسألة : قال : ( ومن كانت عنده ماشية ، فباعها قبل الحول بدراهم ، فرارا من الزكاة ، لم تسقط الزكاة عنه ) قد ذكرنا أن إبدال النصاب بغير جنسه يقطع الحول ، ويستأنف حولا آخر . فإن فعل هذا فرارا من الزكاة ، لم تسقط عنه ، سواء كان المبدل ماشية أو غيرها من النصب ، وكذلك لو أتلف جزءا من النصاب ، قصدا للتنقيص ، لتسقط عنه الزكاة ، لم تسقط ، وتؤخذ الزكاة منه في آخر الحول ، إذا كان إبداله وإتلافه عند قرب الوجوب . ولو فعل ذلك في أول الحول ، لم تجب الزكاة ; لأن ذلك ليس بمظنة للفرار .

وبما ذكرناه قال مالك والأوزاعي وابن الماجشون وإسحاق وأبو عبيد وقال أبو حنيفة ، والشافعي : تسقط عنه الزكاة ; لأنه نقص قبل تمام حوله ، فلم تجب فيه الزكاة ، كما لو أتلفه لحاجته .

ولنا ، قول الله تعالى : { إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم } . فعاقبهم الله تعالى بذلك ، لفرارهم من الصدقة ، ولأنه قصد إسقاط نصيب من انعقد سبب استحقاقه ، فلم يسقط ، كما لو طلق امرأته في مرض موته ، ولأنه لما قصد قصدا فاسدا ، اقتضت الحكمة معاقبته بنقيض قصده ، كمن قتل موروثه لاستعجال ميراثه ، عاقبه الشرع بالحرمان ، وإذا أتلفه لحاجته ، لم يقصد قصدا فاسدا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث