الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                              المسألة الخامسة : قوله : { ولذلك خلقهم } :

                                                                                                                                                                                                              فيه قولان :

                                                                                                                                                                                                              أحدهما : للاختلاف خلقهم .

                                                                                                                                                                                                              الثاني : للرحمة خلقهم .

                                                                                                                                                                                                              والصحيح أنه خلقهم ليختلفوا ، فيرحم من يرحم ، ويعذب من يعذب ، كما قال : { فمنهم شقي وسعيد } . وقال : { فريق في الجنة وفريق في السعير } .

                                                                                                                                                                                                              واعجبوا ممن يسمع الملائكة تقول : { أتجعل فيها من يفسد فيها } ، ويتوقف في معرفة ما يكون من خلق الله للفساد ، وهل يكون الفساد وسفك الدماء إلا بالاختلاف .

                                                                                                                                                                                                              وقد قال أشهب : سمعت مالكا يقول في قول الله : { ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم } للاختلاف ، فقال لي : ليكون فريق في الجنة وفريق في السعير . وهذا قول من فهم الآية ، كما قال عمر بن عبد العزيز حين قرأ : { ولذلك خلقهم } قال : خلق أهل رحمته ، لئلا يختلفوا . ونحوه عن طاوس ، وما اخترناه ، وأخبرنا به هو الصحيح كما تقدم ، والله أعلم . ألا ترون إلى خاتمة الآية حين قال : { وتمت كلمة ربك } ، وهي : [ المسألة السادسة ] .

                                                                                                                                                                                                              [ ص: 34 ] المسألة السادسة : { لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين } .

                                                                                                                                                                                                              ثم أخبر النبي أن أهل النار أكثر من أهل الجنة ، فقال : { يقول الله يوم القيامة لآدم : ابعث بعث النار . قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون للنار وواحد إلى الجنة } ; فلهذا خلقهم ، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا .

                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية