الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
714 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ، ولا تتخذوها قبورا ) ، متفق عليه .

التالي السابق


714 - ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( اجعلوا في بيوتكم ) ، بكسر الباء وضمه ( من صلاتكم ) ، أي : بعض صلاتكم التي هي النوافل مؤداة في بيوتكم ، وقوله : من صلاتكم مفعول أول ، وفي بيوتكم مفعول ثان ، قدم على الأول للاهتمام بشأن البيوت ، وإن من حقها أن يجعل لها نصيبا من الطاعات لتصير منورة ; لأنها مأواكم ومنقلبكم ، وليست كقبوركم التي لا تصلح لصلاتكم ، ولذا قال : ( ولا تتخذوها ) ، أي : بيوتكم ( قبورا ) : بأن تتركوا الصلاة فيها كما تتركونها في المقابر ، شبه المكان الخالي عن العبادة بالمقبرة والغافل عنها بالميت ، وقيل لا تجعلوا بيوتكم مواطن النوم لا تصلون فيها ، فإن النوم أخو الموت ، وقيل : إن مثل ذاكر الله ومثل غير ذاكر الله كمثل الحي والميت الساكن في البيوت ، والساكن في القبور ، فالذي لا يصلي في بيته جعله بمنزلة القبر ، كما جعل نفسه بمنزلة الميت ، وقيل : معناه لا تدفنوا فيها موتاكم ; لئلا يكدر عليكم معاشكم ومأواكم ، ( متفق عليه ) .

[ ص: 602 ] وفي رواية مسلم : ( لا تتخذوا بيوتكم مقابر ) ، ذكره ميرك ، قيل : الأفضل في النوافل فعلها في البيت لخبر مسلم : ( أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ) ، ولسلامتها من الرياء ولعود بركتها إلى البيت وأهله ، وقيل : فعلها في المسجد أفضل ، وقيل : في النهار ، المسجد أفضل ، وفي الليل ، البيت أفضل ، وقيل : إن كسل عن فعلها في البيت فالمسجد أفضل وهو غير ظاهر ، ورد أنه - عليه السلام - صلى بعض النوافل في المسجد لبيان الجواز كركعتين بعد الجمعة ، صححه ابن حبان ، وكركعتين بعد المغرب أخرجه الترمذي تعليقا ، وزعم بعض الحنابلة حرمتها في المسجد ، وحكي عن أبي ثور لخبر : افعلوها في بيوتكم .




الخدمات العلمية