الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحديث التاسع والعشرون يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 134 ] الحديث التاسع والعشرون .

عن معاذ رضي الله عنه قال : قلت : يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار ، قال : لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه : تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت . ثم قال : ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جنة ، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار ، وصلاة الرجل في جوف الليل ، ثم تلا : تتجافى جنوبهم عن المضاجع حتى بلغ : يعلمون [ السجدة : 16 - 17 ] ، ثم قال : ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، قال : رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد ، ثم قال : ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، فأخذ بلسانه ، قال : كف عليك هذا قلت : يا نبي الله ، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ فقال : ثكلتك أمك ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم ، أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم . رواه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح .

التالي السابق


وقوله : ألا أدلك على أبواب الخير : لما رتب دخول الجنة على واجبات الإسلام ، دله بعد ذلك على أبواب الخير من النوافل ، فإن أفضل أولياء الله هم المقربون ، الذين يتقربون إليه بالنوافل بعد أداء الفرائض .

وقوله : الصوم جنة هذا الكلام ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثيرة ، وخرجاه في " الصحيحين " من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وخرجه الإمام أحمد بزيادة ، وهي الصيام جنة وحصن حصين من النار .

وخرج من حديث عثمان بن أبي العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : الصوم جنة من النار ، كجنة أحدكم من القتال .

ومن حديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : قال ربنا عز وجل : الصيام جنة يستجن بها العبد من النار .

وخرج الإمام أحمد والنسائي من حديث أبي عبيدة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الصيام جنة ما لم يخرقها ، وقوله : ما لم يخرقها يعني : بالكلام السيئ ونحوه ، ولهذا في حديث أبي هريرة المخرج في " الصحيحين " عن النبي صلى الله عليه وسلم : الصيام [ ص: 139 ] جنة ، فإذا كان يوم صوم أحدكم ، فلا يرفث ، ولا يفسق ، ولا يجهل ، فإن امرؤ سابه فليقل : إني امرؤ صائم .

وقال بعض السلف : الغيبة تخرق الصيام ، والاستغفار يرفعه ، فمن استطاع منكم أن لا يأتي بصوم مخرق فليفعل .

وقال ابن المنكدر : الصائم إذا اغتاب خرق ، وإذا استغفر رقع .

وخرج الطبراني بإسناد فيه نظر عن أبي هريرة مرفوعا : الصيام جنة ما لم يخرقها ، قيل : بم يخرقه ؟ قال : بكذب أو غيبة .

فالجنة : هي ما يستجن به العبد ، كالمجن الذي يقيه عند القتال من الضرب ، فكذلك الصيام يقي صاحبه من المعاصي في الدنيا ، كما قال عز وجل : يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون [ البقرة : 183 ] ، فإذا كان له جنة من المعاصي ، كان له في الآخرة جنة من النار ، وإن لم يكن له جنة في الدنيا من المعاصي ، لم يكن له جنة في الآخرة من النار .

وخرج ابن مردويه من حديث علي مرفوعا ، قال : بعث الله يحيى بن زكريا إلى بني إسرائيل بخمس كلمات ، فذكر الحديث بطوله ، وفيه : وإن الله يأمركم أن تصوموا ، ومثل ذلك كمثل رجل مشى إلى عدوه ، وقد أخذ للقتال جنة ، فلا يخاف من حيث ما أتي . وخرجه من وجه آخر عن علي موقوفا ، وفيه قال : الصيام مثله كمثل رجل انتصره الناس ، فاستحد في السلاح ، حتى ظن أن لن يصل إليه سلاح العدو ، فكذلك الصيام جنة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث