الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

السبب الثاني : الشرط في النكاح ، إن لم يتعلق به غرض ، فهو لغو كما سبق في البيع ، وإن تعلق به لكن لا يخالف مقتضى النكاح بأن شرط أن ينفق عليها أو يقسم لها ، أو يتسرى ، أو يتزوج عليها إن شاء ، أو يسافر بها ، أو لا تخرج إلا بإذنه ، فهذا لا يؤثر في النكاح ولا في الصداق .

[ ص: 265 ] وإن شرط ما يخالف مقتضاه ، فهو ضربان . أحدهما : ما لا يخل بالمقصود الأصلي من النكاح ، فيفسد الشرط ، سواء كان لها ، بأن شرط أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى ، أو يطلقها ، أو لا يسافر بها ، أو أن تخرج متى شاءت ، أو يطلق ضرتها .

أو كان عليها ، بأن شرط أن لا يقسم لها ، أو يجمع بين ضراتها وبينها في مسكن ، أو لا ينفق عليها . ثم فساد الشرط لا يفسد النكاح على المشهور . وفي وجه أو قول حكاه الحناطي : يبطل النكاح . وأما الصداق فيفسد ، ويجب مهر المثل سواء زاد على المسمى أم نقص أم ساواه ، هذا هو المذهب . وعن ابن خيران : إن زاد والشرط لها ، فالواجب المسمى ، وكذا إن نقص والشرط عليها ، ومنهم من جعل هذا قولا مخرجا . وحكى الحناطي وجها : أن الواجب في الشروط الفاسدة أقل الأمرين من المسمى ومهر المثل . ووجها : أن الشرط لا يؤثر في الصداق ، كما لا يؤثر في النكاح .

الضرب الثاني : ما يخل بمقصود النكاح كشرطه أن يطلقها ، أو لا يطأها ، وقد سبق الكلام في الصورتين في فصل التحليل . فإن صححنا النكاح ، أثر الشرط في الصداق كسائر الشروط الفاسدة .

فرع

نكحها على ألف إن لم يخرجها من البلد ، وعلى ألفين إن أخرجها ، وجب مهر المثل ، وذكر الحناطي أنه لو نكحها على أن لا يرثها أو لا ترثه ، أو لا يتوارثا ، [ ص: 266 ] أو على أن النفقة على غير الزوج ، بطل النكاح . وفي قول : يصح ويبطل الشرط ، وأنه لو زوج أمته عبد غيره بشرط أن لا أولاد بين السيدين ، صح النكاح وبطل الشرط ، نص عليه في " الإملاء " . وفي قول : يبطل النكاح .

فصل

شرط الخيار في النكاح يبطل النكاح . ولو شرط الخيار في الصداق ، فهل يبطل النكاح ، أم يصح ويجب المسمى ، أم يصح النكاح ويفسد المسمى ويجب مهر المثل ؟ فيه ثلاثة أقوال . أظهرها : الثالث . وإذا صححنا الصداق ، ثبت الخيار على الأصح كما حكي عن نصه ، أنه لو أصدقها عينا غائبة ، صح ولها خيار الرؤية . فعلى هذا ، إن أجازت فذاك ، وإن فسخت ، رجعت إلى مهر المثل . وإذا أثبتنا خيار الشرط ، ففي خيار المجلس وجهان نقلهما الشيخ أبو الفرج .

فصل

نقل المزني في " المختصر " أنه لو نكحها بألف على أن لابنها ألفا ، فسد الصداق ، وأنه لو نكحها بألف على أن يعطي أباها ألفا ، كان الصداق جائزا . وللأصحاب طرق . المذهب منها فساد الصداق في الصورتين ، ووجوب مهر المثل فيهما . وعلى هذا ، منهم من غلط المزني في نقله في الصورة الثانية ، ومنهم من تأوله . والطريق الثاني : فساد الصداق في الأولى دون الثانية عملا بالنصين .

والثالث : طرد قولين فيهما . ونسب العراقيون الصحة إلى القديم . وقيل : [ ص: 267 ] إن شرط الزوج ، فسد ، وإن شرطت ، فلا ، حكاه البغوي ، وإذا صححنا ، فالمهر في الصورتين ألفان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث