الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  3275 116 - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن ابن شهاب قال: قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: إن أبا هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله: " اليهود ".

                                                                                                                                                                                  وصالح هو ابن كيسان.

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه النسائي في الزينة عن عبيد الله بن سعد بن إبراهيم.

                                                                                                                                                                                  قوله: (لا يصبغون)؛ أي: شيب الشعر، وهو مندوب إليه؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- أمر بمخالفتهم. (فإن قلت): ورد النهي عن إزالة الشيب - قلت: لا تعارض بينهما هنا؛ لأن الصبغ لا يقتضي الإزالة. وقيل: المراد بالإزالة النتف، وسئل مالك عن النتف فقال: ما أعلمه حراما، وتركه أحب إلي. والإذن فيه مقيد بغير السواد لما روى مسلم من حديث جابر أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: غيروه وجنبوه السواد. وروى أبو داود من حديث ابن عباس مرفوعا: يكون قوم في آخر الزمان يخضبون كحواصل الحمام لا يجدون ريح الجنة . ورواه الحاكم أيضا وصححه، والحديث صحيح ولكن الكلام في رفعه ووقفه، وعلى تقديره ترجيح وقفه فمثله لا يدرك بالرأي فحكمه الرفع، ولهذا اختار النووي أن الصبغ بالسواد يكره كراهة تحريم، وعن الحليمي أن الكراهة خاصة بالرجال دون النساء فيجوز ذلك للمرأة لأجل زوجها. وقال مالك: الحناء والكتم واسع، والصبغ بغير السواد أحب إلي، ويستثنى من ذلك المجاهد اتفاقا.

                                                                                                                                                                                  وقد اختلف هل كان - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - يصبغ؟ فقال ابن عمر في الموطأ: أما الصفرة فرأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصبغ بها، وأنا أحب أن أصبغ. وقيل: كان يصفر لحيته. وقيل: أراد بالصفرة في حديث ابن عمر صفرة الثياب. وقيل: صبغ مرة. وقال مالك: لم يصبغ - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ولا علي ولا أبي بن كعب ولا ابن المسيب ولا السائب بن يزيد ولا ابن شهاب. قال: والدليل على أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يصبغ أن عائشة قالت: كان أبو بكر رضي الله تعالى عنه يصبغ، فلو كان صبغ لبدأت به. وقال مالك: والصبغ بالسواد ما سمعت فيه شيئا، وغيره من الصبغ أحب إلي، والصبغ بالحناء والكتم واسع.




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية