الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          131 - فصل

                          [ متى تبدأ عدة المفارقات ] .

                          وإذا اختار منهن أربعا وفارق البواقي فهل العدة من حين الاختيار أم من حين الإسلام ؟ فيه وجهان :

                          أشهرهما : أنها من حين الاختيار ، لأنهن إنما بن منه بالاختيار .

                          ووجه الوجه الثاني : أنهن يبن منه بالإسلام ، وإنما يتبين ذلك بالاختيار ، فيثبت حكم البينونة من حين الإسلام ، كما إذا أسلم أحد الزوجين ، ولم يسلم الآخر حتى انقضت عدتها ، فإنها تبين بانقضاء عدتها من حين الإسلام ، وفرقتهن فسخ لا طلاق .

                          [ ص: 747 ] وأما عدتهن ، فقال أصحابنا : كعدة المطلقات ، ثلاثة قروء ؛ لأن عدة من انفسخ نكاحها كذلك .

                          وقال شيخنا : " عدتهن حيضة واحدة ، وكذلك عدة المختلعة ، وسائر من فسخ نكاحها : لأن العدة إنما جعلت ثلاثة قروء لتمكن الزوج من الرجعة فيها ، وأما الفسوخ - كالخلع ، وغيره - فالمقصود منها براءة الرحم ، فيكتفى فيها بحيضة " .

                          قال : " وبذلك أفتى النبي - صلى الله عليه وسلم - المختلعة " .

                          قال : " وهو مذهب ابن عباس ، ولا يعرف له مخالف من الصحابة " .

                          قلت له : فما تقول في المطلقة تمام الثلاث ، فقال : " الطلقة الثالثة من جنس الطلقتين اللتين قبلها ، فكان حكمها حكمهما ، هذا إن كان في المسألة إجماع " انتهى .

                          وإن ماتت إحدى المختارات ، أو بانت منه وانقضت عدتها فله أن ينكح واحدة من المفارقات ، وتكون عنده على طلاق ثلاث ؛ لأنه لم يطلقها قبل ذلك .

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية