الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - قالوا : إن كان مقيدا فليس بنسخ .

            وإن دل على التأبيد لم يقبل للتناقض بأنه مؤبد ليس بمؤبد .

            ولأنه يؤدي إلى تعذر الإخبار بالتأبيد ، وإلى نفي الوثوق بتأبيد حكم ما .

            وإلى جواز نسخ شريعتكم .

            أجيب بأن تقييد الفعل الواجب بالتأبيد ، لا يمنع النسخ ، كما [ ص: 508 ] لو كان معينا مثل : صم رمضان ، ثم ينسخ قبله ، فهذا أجدر .

            وقوله : صم رمضان أبدا بالنص يوجب أن الجميع متعلق بالوجوب . ولا يلزم الاستمرار ، فلا تناقض . كالموت .

            وإنما الممتنع أن يخبر بأن الوجوب باق أبدا ، ثم ينسخ .

            التالي السابق


            ش - الشبهة الثالثة - الخطاب الوارد عليه النسخ إما أن يكون مقيدا أي بوقت معين ، وانتهاء الحكم بنفسه لا يكون نسخا .

            وإما أن يكون دالا على التأبيد ، فلا يقبل النسخ ؛ لأربعة وجوه : الأول : أنه لو قبل النسخ للزم التناقض ؛ لأن الخطاب المقيد بالتأبيد يدل على أن الحكم مؤبد . والنسخ يدل على أنه غير مؤبد ، ليس بمؤبد ، وهو التناقض .

            الثاني - أنه لو قبل النسخ لأدى إلى تعذر الإخبار بالتأبيد ; لأن الإخبار بالتأبيد إنما هو لتعريف المخاطب التأبيد ، ولا طريق للمخاطب إلى معرفة التأبيد ، لجواز طريان النسخ على ما دل على التأبيد .

            الثالث - أنه لو قبل النسخ لأدى إلى نفي الوثوق بتأبيد [ ص: 509 ] حكم ما لجواز طريان النسخ عليه .

            الرابع - أنه لو قبل النسخ لأدى إلى جواز نسخ شريعتكم ؛ لأن النص الدال على التأبيد لا يمنع النسخ .

            أجاب بأن تقييد انفعل الواجب بالتأبيد كقوله : صم رمضان أبدا ، لا يمنع النسخ ; فإنه إذا كان الوقت معينا ، مثل : صم رمضان ، ثم ينسخ قبله - لم يمتنع النسخ .

            وإذا كان تعيين الوقت لا يمنع النسخ قبل الوقت فالتأييد أجدر أن لا يمنع النسخ .

            وقولهم : صم رمضان أبدا ، يوجب بدلالة النص أن الرمضانات كلها متعلقة الوجوب ، ولا يلزم من ذلك استمرار الوجوب في الرمضانات كلها . فلا يلزم التناقض .

            كالموت ، فإن تعلق خطاب الوجوب بالمكلف يدل على أن جميع عمره - ولو كان مائة سنة - متعلق الوجوب ، لا أنه يستمر الوجوب مائة سنة .

            والممتنع أن يخبر بأن الوجوب باق أبدا ، ثم ينسخ ، مثل أن يقال : وجوب صوم عاشوراء باق أبدا ، فإنه يمتنع أن ينسخ ، وإلا يلزم الكذب في خبر الله تعالى .

            قيل : لقائل أن يقول : لا يمكن الجمع بين استغراق [ ص: 510 ] الرمضانات كلها لتعلق الوجوب وعدم لزوم الاستمرار ، فإنه على تقدير وقوع النسخ وعدم الاستمرار ، يبطل الاستغراق .

            وعدم التناقض في تأبيد الحكم على المكلف وعدم تأبيده بالموت لأجل أنه عرف بالقرينة أن المراد بالتأبيد مدة بقاء التكليف .




            الخدمات العلمية