الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      ذكر خلع القاهر وسمل عينيه

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      وكان سبب ذلك أن الوزير أبا علي بن مقلة كان قد هرب من القاهر حين قبض على مؤنس الخادم ، واختفى في داره ، وكان يراسل الجند ويكاتبهم ويغريهم بالقاهر ، ويخوفهم سطوته وإقدامه وسرعة بطشه ، وأخبرهم أن القاهر قد أعد لأكابر الأمراء أماكن يسجنهم فيها ، فهيجهم ذلك ، وأشبهم على القبض على القاهر ، فاجتمعوا ، وأجمعوا رأيهم على مناجزته في هذه الساعة ، وركبوا مع الأمير المعروف بسيما ، وقصدوا دار الخلافة فأحاطوا بها ، ثم هجموا على القاهر من سائر أبوابها ، فخرج الوزير الخصيبي مستترا في زي امرأة ، وانهزم القاهر وهو مخمور ، فاختفى في سطح حمام ، فظهروا عليه فقبضوه وحبسوه في مكان طريف السبكري ، وأخرجوا طريفا ، واضطربت بغداد ونهبت ، وذلك يوم [ ص: 80 ] السبت لثلاث خلون من جمادى الأولى من هذه السنة ، ثم أحضروه ، فسملوا عينيه حتى سالتا على خديه ، وارتكب منه أمر عظيم لم يسمع بمثله في الإسلام ، ثم أرسلوه ، فكان تارة يحبس ، وتارة يخلى سبيله ، وقد تأخر موته إلى سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ، وافتقر حتى قام يوما بجامع المنصور ، فسأل فأعطاه رجل خمسمائة درهم ، ويقال : إنه إنما أراد بهذا الصنيع التشنيع على المستكفي بالله فالله أعلم . وستأتي ترجمته إذا ذكرنا وفاته .

                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية