الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
7701 - ليس يتحسر أهل الجنة على شيء ، إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله عز وجل فيها (طب هب) عن معاذ . (ح)

التالي السابق


(ليس يتحسر أهل الجنة على شيء) مما فاتهم في الدنيا (إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله عز وجل فيها) أي احتسابا وتقربا إليه ، وذلك لأنهم لما عرضت عليهم أيام الدنيا وماذا خرج لهم من ذكر الله تعالى ، ثم نظروا إلى الساعة الأخرى التي حرموا فيها الذكر مما تركوه من ذكره ، فأخذتهم الحسرات ، لكن هذه الحسرات إنما هي في الموقف لا في الجنة كما بينه الحكيم وغيره ، والغرض من السياق أن تعلم أن كل حركة ظهرت منك بغير ذكر الله فهي عليك لا لك ، وأن أدوم الناس على الذكر أوفرهم حظا وأرفعهم درجة وأشرفهم منزلة ، والجوارح الكواسب للخير والشر سبعة في العبد: السمع والبصر واللسان واليد والرجل والبطن والفرج ، فمن حرك هذه الجوارح بالذكر ترقى إلى منازل المفردين ، الذين قال فيهم المصطفى صلى الله عليه وسلم الحديث المار: سبق المفردون ، ومن حرك جوارحه بما دعاه الهوى في الشهوة ، فقد حاد عن الله عز وجل ، وجار على جوارحه ، وظلم نفسه حيث أرداها ، فأوجب له التحسر والإبعاد ، فهذه حركات تظهر منك ، فإن كان قلبك غافلا عن الله عز وجل فقد ضيعت ذلك الوقت ، وعرضت نفسك لسخط الله ، لأنه في ذكرك وأنت عنه في غفلة ، لأن الغطاء قد انكشف بمعاينة قصور الجنة وأنهارها ونعيمها ، وثواب الذكر من فرح الله [ ص: 391 ] بالعبد وحبه له ، فإذا غفل عن ذكر الله ولو طرفة عين حرم ذلك الفضل ، فيتحسر عليه ، والملائكة يطالعون بعيون أجسادهم ما تحت العرش ، وقلوب الآدميين تطالع من وراء الحجاب من عظائم الأمور التي لا تدور الألسن بذكرها ، فيعطى في تلك المشاهدة من الفضل والكرم ما يعدل به فرائد خدمتهم ليقدموا به يوم العرض عليه بأعمال وأنوار تتعجب الملائكة منها ، والقلب مطلوب برعاية هذه الجوارح بدوام الذكر بها ، فإذا أهمل القلب ذلك ، وكشف له الغطاء في وقفته يوم القيامة بين يدي الله تعالى ، يتقطع قلبه حسرات قطعا قطعا ، ويتفلذ كبده فلذا فلذا ، ويضطرب كل عرق منه خوفا ، أي حياء من الله ، وتصرخ كل شعرة ومفصل منه عويلا وندامة وحرقة ، فأعظم بها من حسرة

(طب هب عن معاذ ) رمز المصنف لحسنه ، وهو كما قال ، فقد قال الهيثمي : رجاله ثقات ، وفي شيخ الطبراني محمد بن إبراهيم الصوري خلاف.



الخدمات العلمية