الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                      صفحة جزء
                                      قال المصنف رحمه الله تعالى ( والمستحب للمرأة أن تصلي في ثلاثة أثواب : خمار تغطي به الرأس والعنق ، ودرع تغطي به البدن والرجلين ، وملحفة صفيقة تستر الثياب ، لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال : " تصلي المرأة في ثلاثة أثواب درع وخمار وإزار " وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : " تصلي في الدرع والخمار والملحفة " والمستحب أن تكثف جلبابها حتى لا يصف أعضاءها ، وتجافي الملحفة عنها في الركوع والسجود حتى لا يصف ثيابها ) .

                                      التالي السابق


                                      ( الشرح ) هذا الحكم الذي ذكره نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب وقوله " تكثف جلبابها " هذا لفظ الشافعي رحمه الله وضبطناه في المهذب والتنبيه تكثف بالثاء المثلثة ، واختلف الأصحاب في ضبطها عن الشافعي على ثلاثة أوجه ، حكاها الشيخ أبو حامد في تعليقه ، والبندنيجي والمحاملي وغيرهم ( أحدها ) تكثف كما سبق ، ومعناه تتخذه كثيفا أي : غليظا ، صفيقا ( والثاني ) تكتف بالتاء المثناة فوق . قالوا : وأراد بها تعقد إزارها ، حتى لا ينحل عند الركوع والسجود ، فتبدو عورتها ( والثالث ) تكفت بفاء ثم تاء مثناة فوق أي : تجمع إزارها عليها والكفت الجمع .

                                      وأما الجلباب فقال في البيان : هو الخمار والإزار . وقال الخليل : هو أوسع من الخمار وألطف من الإزار . وقال المحاملي هو الإزار ، وقال صاحب المطالع : قال النضر بن شميل : هو ثوب أقصر من الخمار وأعرض من المقنعة تغطي به المرأة رأسها . قال : وقال غيره : هو ثوب واسع دون الرداء تغطي به المرأة ظهرها وصدرها وقال ابن الأعرابي هو الإزار وقيل : [ ص: 178 ] هو كالملاءة والملحفة وقال آخرون : هو الملاءة التي تلتحف بها المرأة فوق ثيابها . وهذا هو الصحيح وهو مراد الشافعي رحمه الله والمصنف والأصحاب هنا ، وهو مراد المحاملي وغيره بقولهم : هو الإزار ، وليس مرادهم الإزار المعروف الذي هو المئزر .

                                      وقول المصنف : ( وتجافي الملحفة في الركوع ) لا يخالف ما ذكرناه ، فالملحفة هي الجلباب وهما لفظان مترادفان ، عبر بأحدهما في الأول ، وبالآخر في الثاني ويوضح هذا أن الشافعي قال في مختصر المزني وأحب لها أن تكتف جلبابها وتجافيه راكعة وساجدة لئلا تصفها ثيابها . وعن أم سلمة رضي الله عنها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم { أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليه إزار ؟ قال : إذا كان الدرع سابغا يغطي ظهور قدميها } رواه أبو داود بإسناد جيد ، لكن قال : رواه أكثر الرواة عن أم سلمة موقوفا عليها من قولها ، وقال الحاكم هو حديث صحيح على شرط البخاري وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ، قالت أم سلمة فكيف تصنع النساء بذيولهن ؟ قال : يرخين شبرا فقالت : إذن تنكشف أقدامهن ، قال : فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه } رواه الترمذي والنسائي ، وقال الترمذي : حديث صحيح .




                                      الخدمات العلمية