الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
17064 7563 - (17518) - (4\166) عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث: أنه هو والفضل أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليزوجهما ويستعملهما على الصدقة، فيصيبان من ذلك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ". ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمحمية الزبيدي: " زوج الفضل " وقال لنوفل بن الحارث بن عبد المطلب: " زوج عبد المطلب بن ربيعة " وقال لمحمية بن جزء الزبيدي - وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعمله على الأخماس - فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم يصدق عنهما من الخمس شيئا، لم يسمه عبد الله بن الحارث .

وفي أول هذا الحديث: أن عليا لقيهما فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستعملكما. فقالا: هذا حسدك. فقال: أنا أبو حسن القوم ، لا أبرح حتى [ ص: 236 ] أنظر ما يرد عليكما. فلما كلماه سكت، فجعلت زينب تلوح بثوبها: أنه في حاجتكما.


التالي السابق


* قوله : " ليزوجهما ": من التزويج .

* "لمحمية" : - بفتح ميم فسكون حاء مهملة فكسر ميم وتخفيف ياء - .

* "زوج ": أمر من التزويج; أي: زوجه بنتك .

* "يصدق ": من أصدق; أي: يعطي المهر .

* "هذا حسدك ": أي: هذا منك حسد علينا .

* "أنا أبو حسن القوم ": قال الخطابي : أكثر الروايات - بالواو - ولا معنى له، وإنما هو: القرم - بالراء - بمعنى: أنه المقدم في الرأي والمعرفة وتجارب الأمور، فهو فيهم بمنزلة القرم في الإبل، والقرم - بفتح فسكون - : البعير المكرم الذي لا يحمل عليه، ولا يذلل، ولكن يكون للفحلة، ومنه قيل للسيد: قرم; تشبيها بذلك، قيل: إن كانت الرواية القرم - بالراء - ، فهو مرفوع "صفة أبو حسن "، وإن كانت - بالواو - ، فيحتمل أن يكون مجرورا بإضافة "حسن " إليه; أي: عالم القوم، أو مرفوعا بتقدير حرف النداء; أي: أنا من علمتم رأيه أيها القوم .

قلت: ويمكن أن يكون هو من إطلاق القوم على الواحد; لكونه قد جمع فضائلهم المتفرقة فيهم، قال تعالى: إن إبراهيم كان أمة [النحل: 120]، وله في كلامهم أمثال .

* "تلوح ": من التلويح; أي: تشير .

* * *




الخدمات العلمية