الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                        ألم يأتكم نبأ الذين كفروا من قبل فذاقوا وبال أمرهم ولهم عذاب أليم ذلك بأنه كانت تأتيهم رسلهم بالبينات فقالوا أبشر يهدوننا فكفروا وتولوا واستغنى الله والله غني حميد

                                                                                                                                                                                                                                        فقالوا أبشر يهدوننا يعني أن الكفار قالوا ذلك استصغارا للبشر أن يكونوا رسلا من الله إلى أمثالهم ، والبشر والإنسان واحد في المعنى ، وإنما يختلفان في اشتقاق الاسم ، فالبشر مأخوذ من ظهور البشرة ، وفي الإنسان وجهان :

                                                                                                                                                                                                                                        أحدهما : مأخوذ من الإنس . والثاني : من النسيان . فكفروا يعني بالرسل وتولوا يعني عن البرهان . واستغنى الله فيه وجهان :

                                                                                                                                                                                                                                        أحدهما : بسلطانه عن طاعة عباده ، قاله مقاتل .

                                                                                                                                                                                                                                        الثاني : واستغنى الله بما أظهره لهم من البرهان وأوضحه لهم من البيان من زيادة تدعو إلى الرشد وتقود إلى الهداية . والله غني حميد في قوله غني وجهان :

                                                                                                                                                                                                                                        [ ص: 22 ]

                                                                                                                                                                                                                                        أحدهما : غني عن صدقاتكم ، قاله البراء بن عازب .

                                                                                                                                                                                                                                        الثاني : عن عملكم ، قاله مقاتل . وفي حميد وجهان :

                                                                                                                                                                                                                                        أحدهما : يعني مستحمدا إلى خلقه بما ينعم به عليهم ، وهو معنى قول علي .

                                                                                                                                                                                                                                        الثاني : إنه مستحق لحمدهم . وحكي عن ابن عباس فيه ثالث : معناه يحب من عباده أن يحمدوه .

                                                                                                                                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                        الخدمات العلمية