الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 253 ] سورة طه فيها ست آيات

الآية الأولى قوله تعالى : { إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالوادي المقدس طوى } . فيها مسألتان :

المسألة الأولى : في خلع النعلين قولان :

أحدهما : ما أنبأنا أبو زيد الحميري ، أنبأنا أبو عبد الله اللخمي ، أنبأنا أبو علي أحمد بن عبد الوهاب ، أنبأنا عمي عبد الصمد ، حدثنا عمي أبو عمر محمد بن يوسف ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق ، حدثنا مسدد ، حدثنا عيسى بن يونس ، حدثنا حميد بن عبد الله عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { كانت نعلا موسى من جلد حمار ميت } .

وحدثنا إبراهيم الهروي ، حدثنا خلف بن خليفة الأشجعي ، عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث ، عن ابن مسعود قال : يوم كلم الله موسى كان عليه جبة صوف ، وكساء صوف ، وسراويل صوف ، وكمة صوف ، ونعلان من جلد حمار غير مذكى . ورواه ابن عرفة عن خلف بن خليفة بمثله مسندا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . الثاني : قال مجاهد : قال له ربه : اخلع نعليك ، أفض بقدميك إلى بركة الوادي . [ ص: 254 ]

قال القاضي أبو بكر في المسألة الثانية : إن قلنا : إن خلع النعلين كان لينال بركة التقديس فما أجدره بالصحة ، فقد استحق التنزيه عن النعل ، واستحق الواطئ التبرك بالمباشرة ، كما لا تدخل الكعبة بنعلين ، وكما كان مالك لا يركب دابة بالمدينة ، برا بتربتها المحتوية على الأعظم الشريفة ، والجثة الكريمة .

وإن قلنا برواية ابن مسعود ، وإن لم تصح ، فليس بممتنع أن يكون موسى أمر بخلع نعليه ، وكان أول تعبد أحدث إليه ، كما كان أول ما قيل لمحمد صلى الله عليه وسلم : { قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث