الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود )

قوله تعالى : ( وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود )

اعلم أنه تعالى بين كيفية حال إبراهيم عليه السلام حين كلفه بالإمامة ، وهذا شرح التكليف الثاني ، وهو التكليف بتطهير البيت ، ثم نقول : أما البيت فإنه يريد البيت الحرام ، واكتفى بذكر البيت مطلقا لدخول الألف واللام عليه ، إذا كانتا تدخلان لتعريف المعهود أو الجنس ، وقد علم المخاطبون أنه لم يرد به الجنس فانصرف إلى المعهود عندهم وهو الكعبة ، ثم نقول : ليس المراد نفس الكعبة ، لأنه تعالى وصفه بكونه "أمنا" وهذا صفة جميع الحرم لا صفة الكعبة فقط والدليل على أنه يجوز إطلاق البيت والمراد منه كل الحرم قوله تعالى : ( هديا بالغ الكعبة ) [المائدة : 95] والمراد الحرم كله لا الكعبة نفسها ، لأنه لا يذبح في الكعبة ، ولا في المسجد الحرام وكذلك قوله : ( فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) [التوبة : 28] ، والمراد والله أعلم منعهم من الحج حضور مواضع النسك ، وقال في آية أخرى : ( أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ) [العنكبوت : 67] وقال الله تعالى في آية أخرى مخبرا عن إبراهيم : ( رب اجعل هذا البلد آمنا ) [ إبراهيم : 35] فدل هذا على أنه وصف البيت بالأمن فاقتضى جميع الحرم ، والسبب في أنه تعالى أطلق لفظ البيت وعنى به الحرم كله أن حرمة الحرم لما كانت بالبيت جاز أن يعبر عنه باسم البيت .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث