الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

يحيى بن حماد ( خ ، م ، ت ، س ، ق )

ابن أبي زياد ، الإمام الحافظ أبو محمد ، وأبو بكر الشيباني ، مولاهم البصري ، ختن أبي عوانة .

حدث عن : شعبة ، وجرير بن حازم ، وحماد بن سلمة ، وعكرمة بن عمار ، وهمام بن يحيى ، وجويرية بن أسماء ، والليث بن سعد ، وعبد العزيز بن المختار ، وأكثر عن أبي عوانة .

روى عنه : البخاري ، وإسحاق بن راهويه ، وبندار ، ومحمد بن المثنى ، وحميد بن زنجويه ، وإسحاق الكوسج ، وأبو إسحاق الجوزجاني ، وأحمد بن إسحاق السرماري وبكار بن قتيبة ، والحسن [ ص: 140 ] بن مدرك الطحان ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، ومحمد بن مسلم بن وارة ، ويعقوب الفسوي ، والكديمي ، وعبيد الله بن حجاج بن منهال ، وولده حماد بن يحيى بن حماد ، وأبو مسلم الكجي ، وخلق كثير .

وثقه أبو حاتم وجماعة .

وقال ابن سعد : كان ثقة كثير الحديث .

وقال محمد بن النعمان بن عبد السلام : لم أر أعبد من يحيى بن حماد ، وأظنه لم يضحك .

قلت : الضحك اليسير والتبسم أفضل ، وعدم ذلك من مشايخ العلم على قسمين :

أحدهما : يكون فاضلا لمن تركه أدبا وخوفا من الله ، وحزنا على نفسه المسكينة .

والثاني : مذموم لمن فعله حمقا وكبرا وتصنعا ، كما أن من أكثر الضحك استخف به ، ولا ريب أن الضحك في الشباب أخف منه وأعذر منه في الشيوخ .

وأما التبسم وطلاقة الوجه فأرفع من ذلك كله ، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : تبسمك في وجه أخيك صدقة وقال جرير : ما رآني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- [ ص: 141 ] إلا تبسم فهذا هو خلق الإسلام ، فأعلى المقامات من كان بكاء بالليل ، بساما بالنهار . وقال -عليه السلام- : لن تسعوا الناس بأموالكم ، فليسعهم منكم بسط الوجه .

بقي هنا شيء : ينبغي لمن كان ضحوكا بساما أن يقصر من ذلك ، ويلوم نفسه حتى لا تمجه الأنفس ، وينبغي لمن كان عبوسا منقبضا أن يتبسم ، ويحسن خلقه ، ويمقت نفسه على رداءة خلقه ، وكل انحراف عن الاعتدال فمذموم ، ولا بد للنفس من مجاهدة وتأديب .

روى البخاري عن الحسن بن مدرك أن يحيى بن حماد -رحمه الله- مات في سنة خمس عشرة ومائتين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث