الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة حاضت المرأة وهي معتكفة في المسجد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 2184 ) مسألة : قال : ( وإذا حاضت المرأة ، خرجت من المسجد ، وضربت خباء في الرحبة ) أما خروجها من المسجد ، فلا خلاف فيه ; لأن الحيض حدث يمنع اللبث في المسجد ، فهو كالجنابة ، وآكد منه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : { لا أحل المسجد لحائض ، ولا جنب } . رواه أبو داود . وإذا ثبت هذا فإن المسجد إن لم يكن له رحبة ، رجعت إلى بيتها ، فإذا طهرت رجعت فأتمت اعتكافها ، وقضت ما فاتها ، ولا كفارة عليها . نص عليه أحمد ; لأنه خروج معتاد واجب ، أشبه الخروج للجمعة ، أو لما لا بد منه .

وإن كانت له رحبة خارجة من المسجد ، يمكن أن تضرب فيها خباءها ، فقال الخرقي : تضرب خباءها فيها مدة حيضها . وهو قول أبي قلابة . وقال النخعي : تضرب فسطاطها في دارها ، فإذا طهرت قضت تلك الأيام ، وإن دخلت بيتا أو سقفا استأنفت .

وقال الزهري ، وعمرو بن دينار ، وربيعة ، ومالك ، والشافعي : ترجع إلى منزلها ، فإذا طهرت فلترجع ; لأنه وجب عليها الخروج من المسجد ، فلم يلزمها الإقامة في رحبته ، كالخارجة لعدة ، أو خوف فتنة . ووجه قول الخرقي ما روى المقدام بن شريح ، عن عائشة ، قالت : { كن المعتكفات إذا حضن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بإخراجهن من المسجد ، وأن يضربن الأخبية في رحبة المسجد ، حتى يطهرن } . رواه أبو حفص بإسناده . وفارق المعتدة ، فإن خروجها لتقيم في بيتها وتعتد فيه ، ولا يحصل ذلك مع الكون في الرحبة ، وكذلك الخائفة من الفتنة خروجها لتسلم من الفتنة ، فلا تقيم في موضع لا تحصل السلامة بالإقامة فيه . والظاهر أن إقامتها في الرحبة مستحب وليس بواجب .

وإن لم تقم في الرحبة ، ورجعت إلى منزلها أو غيره ، فلا شيء عليها ; لأنها خرجت بإذن الشرع . ومتى طهرت رجعت إلى المسجد ، فقضت وبنت ، ولا كفارة عليها . لا نعلم فيه خلافا ; لأنه خروج لعذر معتاد ، أشبه الخروج لقضاء الحاجة ، وقول إبراهيم تحكم لا دليل عليه . ( 2185 )

فصل : فأما الاستحاضة فلا تمنع الاعتكاف ; لأنها لا تمنع الصلاة ولا الطواف ، وقد قالت عائشة { : اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه مستحاضة ، فكانت ترى الحمرة والصفرة ، وربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي } . أخرجه البخاري . إذا ثبت هذا فإنها تتحفظ وتتلجم ، لئلا تلوث المسجد ، فإن لم يمكن صيانته منها خرجت من المسجد ; لأنه عذر وخروج لحفظ المسجد من نجاستها ، فأشبه الخروج لقضاء حاجة الإنسان . ( 2186 )

فصل : الخروج المباح في الاعتكاف الواجب ينقسم أربعة أقسام [ ص: 80 ] أحدها ، ما لا يوجب قضاء ولا كفارة ، وهو الخروج لحاجة الإنسان ، وشبهه مما لا بد منه . والثاني : ما يوجب قضاء بلا كفارة ، وهو الخروج للحيض . والثالث ، ما يوجب قضاء وكفارة ، وهو الخروج لفتنة ، وشبهه مما يخرج لحاجة نفسه . والرابع ، ما يوجب قضاء وفي الكفارة وجهان ، وهو الخروج لواجب ، كالخروج في النفير ، أو العدة . ففي قول القاضي ، لا كفارة عليه ; لأنه واجب لحق الله تعالى ، أشبه الخروج للحيض .

وظاهر كلام الخرقي وجوبها ; لأنه خروج غير معتاد ، فأوجب الكفارة كالخروج لفتنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث