الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  4109 364 - حدثني إبراهيم بن موسى، حدثنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم، عن ابن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبرهم أنه قدم ركب من بني تميم على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو بكر: أمر القعقاع بن معبد بن زرارة، قال عمر: بل أمر الأقرع بن حابس، قال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي، قال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما فنزل في ذلك يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله. حتى انقضت.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته لما قبله ظاهرة، وإبراهيم بن موسى بن يزيد أبو إسحاق الفراء الرازي، وهشام بن يوسف الصنعاني، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، واسم أبي مليكة زهير بن عبد الله التميمي الأحول المكي القاضي على عهد عبد الله بن الزبير.

                                                                                                                                                                                  والحديث أخرجه البخاري أيضا في التفسير عن الحسن بن محمد، وعن بسرة بن صفوان، وأخرجه الترمذي في التفسير عن ابن المثنى، وأخرجه النسفي فيه، وفي القضاء عن الحسن بن محمد الزعفراني به.

                                                                                                                                                                                  قوله: (أمر) بتشديد الميم أمر من التأمير، والقعقاع بن معبد بفتح الميم، والباء الموحدة ابن زرارة بن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي أحد وفد بني تميم، وإنما أشار أبو بكر بتأمير القعقاع؛ لأنه كان أرق من الأقرع، وأشار عمر بالأقرع؛ لأنه كان أحرى من القعقاع، وكل أراد خيرا.

                                                                                                                                                                                  قوله: (فتماريا) التماري هو المجادلة والمخاصمة.

                                                                                                                                                                                  قوله يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم ومعنى لا تقدموا: لا تقطعوا أمرا إلا بعدما يحكم الله ورسوله، ويأذنان فيه فتكونوا إما عاملين بالوحي، وإما مقتدين برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وعليه يدور تفسير ابن عباس: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة، وقال عطية: لا تكلموا بين يدي كلامه، وحذف المفعول ليفيد شموله لكل ما يخطر بالبال مما تقدم.

                                                                                                                                                                                  قوله بين يدي الله ورسوله من باب التمثيل، وحقيقته من قولهم: جلست بين يدي فلان أن تجلس بين الجهتين المسامتتين ليمينه وشماله، فسميت الجهتان يدين؛ لكونهما على سمت اليدين مع القرب منهما؛ توسعا كما يسمى الشيء باسم غيره إذا جاوره وداناه.

                                                                                                                                                                                  قوله إن الله سميع عليم سميع بأقوالكم عليم بأفعالكم.

                                                                                                                                                                                  قوله: (حتى انقضت) أي الآية إلى قوله وأنتم لا تشعرون




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية