الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                        صفحة جزء
                                                        1846 - فرأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال : الاثنان فما فوقهما جماعة حدثنا بذلك أحمد بن داود ، قال : ثنا عبيد الله بن محمد التيمي وموسى بن إسماعيل قالا : ثنا الربيع بن بدر ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي موسى الأشعري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك .

                                                        فجعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة ، فصار حكمهما كحكم ما هو أكثر منهما ، لا حكم ما هو أقل منهما .

                                                        ورأينا الله - عز وجل - فرض للأخ أو للأخت من قبل الأم السدس وفرض للجميع الثلث ، وكذلك فرض للاثنين ، وجعل للأخت من الأب النصف وللاثنين الثلثين ، وكذلك أجمعوا أنه يكون الثلث ، وأجمعوا أن للابنة النصف وللبنات الثلثين ، وقال أكثرهم - وابن مسعود رضي الله عنه فيهم : إن للاثنتين أيضا [الثلثين] .

                                                        فكذلك هو في النظر ، لأن الابنة لما كانت في ميراثها من أبيها كالأخت في ميراثها من أخيها ، كانت الابنتان أيضا في ميراثهما من أبيهما كالأختين في ميراثهما من أخيهما .

                                                        فكان حكم الاثنين فيما وصفنا حكم الجماعة ، لا حكم الواحد .

                                                        فالنظر على ذلك أن يكونا في مقامهما مع الإمام في الصلاة مقام الجماعة لا مقام الواحد . فثبت بذلك ما روى جابر وأنس ، وفعله عمر بن الخطاب رضي الله عنهم .

                                                        وهو قول أبي حنيفة ، وأبي يوسف ، ومحمد ، رحمهم الله تعالى . غير أن أبا يوسف قال : الإمام بالخيار ، إن شاء فعل كما روى ابن مسعود رضي الله عنه ، وإن شاء فعل كما روى أنس وجابر رضي الله عنهما . وقول أبي حنيفة ، ومحمد بن الحسن رحمهما الله في هذا أحب إلينا .

                                                        التالي السابق


                                                        الخدمات العلمية