الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            المسألة السادسة : قال الشافعي ومالك - رضي الله عنهما - : من أسلم على يد رجل ووالاه وعاقده ثم مات ولا وارث له غيره ، أنه لا يرثه ، بل ميراثه للمسلمين . وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه - : يرثه . حجة الشافعي : أنا بينا أن معنى هذه الآية ولكل شيء مما تركه الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم ، فقد جعلنا له موالي وهم العصبة ، ثم هؤلاء العصبة إما الخاصة وهم الورثة ، وإما العامة وهم جماعة المسلمين ، فوجب صرف هذا المال إلى العصبة العامة ما لم توجد العصبة الخاصة ، واحتج أبو بكر الرازي لقوله بأن الآية توجب الميراث للذي والاه وعاقده ، ثم إنه تعالى نسخه بقوله : ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) [الأحزاب : 6 ] فهذا النسخ إنما يحصل إذا وجد أولو الأرحام ، فإذا لم يوجدوا لزم بقاء الحكم كما كان .

                                                                                                                                                                                                                                            والجواب : أنا بينا أنه لا دلالة في الآية على أن الحليف يرث ، بل بينا أن الآية دالة على أنه لا يرث ، وبينا أن القول بهذا النسخ باطل .

                                                                                                                                                                                                                                            ثم قال تعالى : ( إن الله كان على كل شيء شهيدا ) وهو كلمة وعد للمطيعين ، وكلمة وعيد للعصاة ، [ ص: 71 ] والشهيد : الشاهد والمشاهد ، والمراد منه إما علمه تعالى بجميع الجزئيات والكليات وإما شهادته على الخلق يوم القيامة بكل ما عملوه . وعلى التقدير الأول : الشهيد هو العالم ، وعلى التقدير الثاني : هو المخبر .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية