الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                            النوع الثالث : من الأمور التي اشتملت هذه الآية عليها قوله تعالى : ( ويؤت من لدنه أجرا عظيما ) وفيه مسألتان :

                                                                                                                                                                                                                                            [ ص: 85 ] المسألة الأولى : لدن : بمعنى " عند " إلا أن " لدن " أكثر تمكينا ، يقول الرجل : عندي مال ، إذا كان ماله ببلد آخر ، ولا يقال : لدي مال ، ولا لدني ، إلا ما كان حاضرا .

                                                                                                                                                                                                                                            المسألة الثانية : اعلم أنه لا بد من الفرق بين هذا وبين قوله : ( وإن تك حسنة يضاعفها ) والذي يخطر ببالي - والعلم عند الله - أن ذلك التضعيف يكون من جنس ذلك الثواب ، وأما هذا الأجر العظيم فلا يكون من جنس ذلك الثواب ، والظاهر أن ذلك التضعيف يكون من جنس اللذات الموعود بها في الجنة ، وأما هذا الأجر العظيم الذي يؤتيه من لدنه فهو اللذة الحاصلة عند الرؤية وعند الاستغراق في المحبة والمعرفة ، وإنما خص هذا النوع بقوله : ( من لدنه ) ؛ لأن هذا النوع من الغبطة والسعادة والبهجة والكمال لا ينال بالأعمال الجسدانية ، بل إنما ينال بما يودع الله في جوهر النفس القدسية من الإشراق والصفاء والنور ، وبالجملة فذلك التضعيف إشارة إلى السعادة الجسمانية ، وهذا الأجر العظيم إشارة إلى السعادة الروحانية .

                                                                                                                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                            الخدمات العلمية