الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 86 ] ذكر استيلاء ابن رائق على الشام

في هذه السنة استولى ابن رائق على الشام ، وقد ذكرنا مسيره فيما تقدم ، فلما دخل الشام ، قصد مدينة حمص فملكها ، ثم سار إلى دمشق ، وبها بدر بن عبد الله الإخشيدي المعروف ببدير ، واليا عليها للإخشيد ، فأخرجه ابن رائق منها وملكها ، وسار منها إلى ( الرملة فملكها .

وسار إلى ) عريش مصر يريد الديار المصرية ، فلقيه الإخشيد محمد بن طغج ، وحاربه ، فانهزم الإخشيد ، فاشتغل أصحاب ابن رائق بالنهب ، ونزلوا في خيم أصحاب الإخشيد ، فخرج عليهم كمين للإخشيد ، فأوقع بهم وهزمهم وفرقهم ، ونجا ابن رائق في سبعين رجلا ، ووصل إلى دمشق على أقبح صورة .

فسير إليه الإخشيد أخاه أبا نصر بن طغج في جيش كثيف ، فلما سمع بهم ابن رائق ، سار إليهم من دمشق ، فالتقوا باللجون رابع ذي الحجة ، فانهزم عسكر أبي نصر وقتل هو ، فأخذه ابن رائق وكفنه وحمله إلى أخيه الإخشيد ، ( وهو بمصر ، وأنفذ معه ابنه مزاحم بن محمد بن رائق ، وكتب إلى الإخشيد ) كتابا يعزيه عن أخيه ، ويعتذر مما جرى ويحلف أنه ما أراد قتله ، وأنه قد أنفذ ابنه ليفديه به إن أحب ذلك ، فتلقى الإخشيد مزاحما بالجميل ، وخلع عليه ، ورده إلى أبيه ، واصطلحا على أن تكون الرملة وما وراءها إلى مصر للإخشيد ، وباقي الشام لمحمد بن رائق ، ويحمل إليه الإخشيد ( عن الرملة ) ( كل سنة ) مائة ألف وأربعين ألف دينار .

التالي السابق


الخدمات العلمية