الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر عدة حوادث

في هذه السنة في المحرم وصل معز الدولة بن بويه إلى البصرة ، فحارب البريديين ، وأقام عليهم مدة ، ثم استأمن جماعة من قواده إلى البريديين ، فاستوحش من الباقين ، فانصرف عنهم .

وفيها تزوج الأمير أبو منصور بن المتقي لله بابنة ناصر الدولة بن حمدان ، وكان الصداق ألف ألف درهم ، والحمل مائة ألف دينار .

وفيها قبض ناصر الدولة على الوزير أبي إسحاق القراريطي ، ورتب مكانه أبا العباس أحمد بن عبد الله الأصبهاني في رجب ، وكان أبو عبد الله الكوفي هو الذي يدبر الأمور ، وكانت وزارة القراريطي ثمانية أشهر وستة عشر يوما ، وكان ناصر الدولة ينظر في قصص الناس وتقام الحدود بين يديه ، ويفعل ما يفعل صاحب الشرطة .

[ ص: 122 ] وفيها كانت الزلزلة المشهورة بناحية نسا ( من خراسان ) ، فخربت قرى كثيرة ، ومات تحت الهدم عالم عظيم ، وكانت عظيمة جدا .

وفيها استقدم الأمير نوح محمد بن أحمد النسفي البردهي ، وكان قد طعن فيه عنده ، فقتله وصلبه ، فسرق من الجذع ، ولم يعلم من سرقه .

وفيها استوزر المتقي لله أبا الحسين بن مقلة ثامن شهر رمضان ، بعد إصعاد ناصر الدولة من بغداذ إلى الموصل ، وقبل إصعاد أخيه سيف الدولة من واسط إلى بغداد .

وفيها أرسل ملك الروم إلى المتقي لله يطلب منديلا ، زعم أن المسيح مسح به وجهه ، فصارت صورة وجهه فيه ، وأنه في بيعة الرها . وذكر أنه إن أرسل المنديل ، أطلق عددا كثيرا من أسارى المسلمين ، فأحضر المتقي لله القضاة والفقهاء ، واستفتاهم فاختلفوا ، فبعض رأى تسليمه إلى الملك وإطلاق الأسرى ، وبعض قال : إن هذا المنديل لم يزل من قديم الدهر في بلاد الإسلام لم يطلبه ملك من ملوك الروم ، وفي دفعه إليهم غضاضة .

وكان في الجماعة علي بن عيسى الوزير ، فقال : إن خلاص المسلمين من الأسر ومن الضر والضنك الذي هم فيه أولى من حفظ هذا المنديل ، فأمر الخليفة بتسليمه إليهم ، وإطلاق الأسرى ، ففعل ذلك وأرسل إلى الملك من يتسلم الأسرى من بلاد الروم ، فأطلقوا .

التالي السابق


الخدمات العلمية