الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              1025 [ ص: 407 ] 8 - باب: من سجد لسجود القارئ

                                                                                                                                                                                                                              وقال ابن مسعود لتميم بن حذلم - وهو غلام - فقرأ عليه سجدة، فقال: اسجد فإنك إمامنا.

                                                                                                                                                                                                                              1075 - حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن عبيد الله قال: حدثني نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ علينا السورة فيها السجدة، فيسجد ونسجد، حتى ما يجد أحدنا موضع جبهته. [1076، 1079 - مسلم: 575 - فتح: 2 \ 556]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              ثم ذكر حديث ابن عمر: قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ علينا السورة فيها السجدة.. الحديث.

                                                                                                                                                                                                                              الشرح:

                                                                                                                                                                                                                              أما أثر ابن مسعود فأخرجه ابن أبي شيبة بنحوه: حدثنا ابن فضيل، عن الأعمش، عن سليم أبي إسحاق، عن سليم بن حنظلة قال: قرأت على عبد الله بن مسعود سورة بني إسرائيل، فلما بلغت السجدة قال عبد الله: اقرأها فإنك إمامنا فيها.

                                                                                                                                                                                                                              ورواه البيهقي من حديث سفيان، عن أبي إسحاق، عن سليم بن الحنظلية قال: قرأت السجدة عند ابن مسعود فنظر إلي فقال: أنت إمامنا فاسجد نسجد معك.

                                                                                                                                                                                                                              و ( تميم ) هذا تابعي وعنه ابنه أبو الخير وغيره. روى له البخاري في [ ص: 408 ] "الأدب" خارج "الصحيح". و ( حذلم ) بالذال المعجمة وحاء مهملة.

                                                                                                                                                                                                                              وأما الحديث فأخرجه مسلم أيضا، ففي رواية: في غير الصلاة، وفي أخرى: في غير وقت الصلاة.

                                                                                                                                                                                                                              وأجمع فقهاء الأمصار أن التالي إذا سجد في تلاوته أن المستمع يسجد لسجوده. وقال عثمان: إنما السجدة على من سمعها.

                                                                                                                                                                                                                              واختلفوا إذا لم يسجد، وقد سلف في باب من قرأ السجدة ولم يسجد.

                                                                                                                                                                                                                              وفي "المدونة": كره مالك أن يجلس قوم إلى قارئ يستمعون قراءته ليسجدوا معه إن سجد، وأنكر ذلك إنكارا شديدا. قال: فأرى أن يقام وينهى، ولا يجلس إليه.

                                                                                                                                                                                                                              وقال ابن شعبان عنه: فإن لم ينته، وقرأ لهم فمر بسجدة يسجد ولم يسجدوا. وقد قال مالك أيضا: أرى أن يسجدوا معه.

                                                                                                                                                                                                                              قوله: ( فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد أحدنا موضع جبهته ) فيه: الحرص على فعل الخير والتسابق إليه.

                                                                                                                                                                                                                              وفيه: لزوم متابعة أفعال الشارع على كمالها، ويحتمل أن يكون [ ص: 409 ] سجدوا عند ارتفاع الناس، وباشروا الأرض، ويحتمل أن يستجزئوا ببلوغ طاقتهم من الإيماء في ذلك.

                                                                                                                                                                                                                              وقال ابن التين: يلزم مستمع السجدة السجود بشروط خمسة:

                                                                                                                                                                                                                              أن يكون القارئ بالغا، وعلى وضوء، وسجد، وتكون قراءته لا يسمع الناس حسنها، والسامع ممن قصد الاستماع. قال: هذا يلزمه باتفاق.

                                                                                                                                                                                                                              واختلف إذا كان القارئ صبيا أو على غير وضوء، ولم يسجد، والأصح عند أصحابنا السجود.

                                                                                                                                                                                                                              وأقروا الخلاف عندنا في الكافر. قال: والأصل في إلزام المستمع السجود هذا الحديث.




                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية