الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وأما أحكام المرأة : فإذا أحرمت ، فلا يخلو : إما أن يكون بواجب أو تطوع ، فإن كان بواجب ، فلا يخلو : إما أن يكون بنذر ، أو بحجة الإسلام ، وإن كان بتطوع فلا يخلو : إما أن يكون بإذنه ، أو بغير إذنه ، فإن كان بتطوع بغير إذنه : فجزم المصنف بأن له تحليلها ، وهو المذهب ، [ ص: 398 ] وإحدى الروايتين ، اختاره جماعة . منهم المصنف ، والشارح ، وقال : هذا ظاهر المذهب . وابن حامد ، وهو ظاهر كلام الخرقي ، وصححه في النظم ، وجزم به ابن منجى في شرحه ، وصاحب الإفادات ، والوجيز ، والمنور ، ومنتخب الأدمي . والرواية الثانية : لا يملك تحليلها ، اختاره أبو بكر ، والقاضي ، وابنه أبو الحسين . قال ناظم المفردات : هذا الأشهر . قال الزركشي : وهي أشهرهما ، وهو من المفردات ، وقدمه في المحرر ، وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ومسبوك الذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والهادي ، والتلخيص ، والرعايتين ، والحاويين ذكروه في باب الفوات والإحصار والفروع ، والقواعد الفقهية ، والزركشي ، وإن أحرمت بنفل بإذنه : فليس له تحليلها قولا واحدا ، وله الرجوع ما لم يحرم وإن أحرمت بنذر بغير إذنه ، فإن قلنا في إحرامها بالتطوع بغير إذنه : لا يملك تحليلها ، فهنا بطريق أولى ، وإن قلنا : يملك تحليلها هناك ، فهل يملك تحليلها هنا ؟ فيه روايتان ، وأطلقهما في الفروع ، والمغني ، والشرح ، والقواعد ، والرعايتين ، والحاويين . إحداهما : لا يملك تحليلها ، وهو ظاهر كلام بعضهم . قلت : وهو الصواب ، والثانية : ليس له تحليلها . وهو ظاهر كلام المصنف ، وكثير من الأصحاب ، وجزم به ابن رزين في شرحه . قال المغني : في مكان " وليس له منعها من الحج المنذور " وقدمه في المحرر . قال الزركشي : وهو المذهب المنصوص ، وبه قطع الشيخان ، وقيل : له تحليلها إن كان النذر غير معين ، وإن كان معينا لم يملكه . وجزم به في الرعاية الكبرى ، وإن أحرمت بنذر بإذنه لم يملك تحليلها قولا واحدا [ ص: 399 ]

فائدة : حيث جاز له تحليلها فحللها ، فلم تقبل : أثمت ، وله مباشرتها . قوله ( وليس للزوج منع امرأته من حج الفرض ولا تحليلها إن أحرمت به ) . اعلم أنه إذا استكملت المرأة شروط الحج ، وأرادت الحج : لم يكن لزوجها منعها منه ، ولا تحليلها إن أحرمت به . هذا الصحيح من المذهب ، وعليه الأصحاب قاطبة . وعنه له تحليلها . قال في التلخيص وقيل : فيه روايتان . قال في الفروع : فيتوجه منه منعها . قال : وظاهره ولو أحرمت قبل الميقات ، وأما إذا لم تستكمل ، شروط الحج : فله منعها من الخروج له والإحرام به ، فلو خالفت ، وأحرمت والحالة هذه لم يملك تحليلها على الصحيح من المذهب ، وقيل : يملكه وهو احتمال للمصنف .

فوائد . الأولى : حيث قلنا " ليس له منعها " فيستحب لها أن تستأذنه ، ونقل صالح : ليس له منعها ، ولا ينبغي أن تخرج حتى تستأذنه ، ونقل أبو طالب : إن كان غائبا كتبت إليه ، فإن أذن وإلا حجت بمحرم ، وقال ابن رجب في قواعده : نص أحمد في رواية صالح : على أنها لا تحج إلا بإذنه ، وأنه ليس له منعها . قال : فعلى هذا يجبر على الإذن لها .

الثانية : لو أحرمت بواجب فحلف زوجها بالطلاق الثلاث : أنها لا تحج العام لم يجز أن تحل على الصحيح من المذهب ، ونقل ابن منصور : هي بمنزلة المحصر ، واختاره ابن أبي موسى كما لو منعها عدو من الحج ، إلا أن تدفع إليه مالها ، ونقل مهنا : وسئل عن المسألة ؟ فقال : قال عطاء : الطلاق هلاك ، هي بمنزلة المحصر [ ص: 400 ] ووجه في الفروع تخريجا بمنع الإحرام . وقال : هو أظهر وأقيس . ذكره في أول كتاب الجنائز ، وسأله ابن إبراهيم عن عبد : قال إذا دخل أول يوم من رمضان فامرأته طالق ثلاثا إن لم يحرم أول يوم من رمضان ؟ قال : يحرم ، ولا تطلق امرأته . وليس لسيده أن يمنعه أن يخرج إلى مكة إذا علم منه رشدا ، فجوز أحمد إسقاط حق السيد لضرر الطلاق الثلاث مع تأكد حق الآدمي ، وروى عبد الله عنه : لا يعجبني أن يمنعه . قال في الانتصار : فاستحب أن لا يمنعه .

التالي السابق


الخدمات العلمية