الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

مزايا قصص القرآن في إعجاز عباراتها :

وجميع هذه السور تختلف أناظيم سورها في أوزانها وفواصلها ، وفي أساليب الكلام فيها ، مع اتفاقها وتشابهها في الفصاحة والبلاغة البيانية ، في الفصل والوصل ، والقصر والحصر ، ومواضع حروف العطف ، وصيغ الاستفهام والنفي والشرط ، والتعريف والتنكير ، والتقديم والتأخير ، ودرجات التأكيد ، والإطلاق والتقييد ، والعموم والتخصيص ، والإجمال والتفصيل ، والإيجاز والتطويل ، والحذف والتكرير ، وفنون المجاز والكناية والتعريض ، وغير ذلك من ألوان التعبير ، كالالتفات والتضمين ، وصيغ الأفعال وتعديتها ، والقراءات التي تختلف معانيها ، فإن لعبارات القرآن في ذلك كله من الدقة الغريبة ، والمعاني العجيبة ، ما لا يقرب منه شيء من كلام بلغاء البشر ، ومن شأن اختلاف القصة الواحدة فيه أن تتعارض وتتناقض بتعدد التكرار وهي محفوظة منه ، وقد عرضت لنكت الاختلاف بينها في المقابلة التي أوردتها في قصص سورة الأعراف مع غيرها .

[ ص: 35 ] ثم إنك تجد لكل لون من هذه الألوان من التعبير نغما خاصا به في الترتيل ، ولكل منهما نوعا جديدا من التأثير ، فاستمع لمرتل قصة موسى في سورة طه ساعة ( زمانية لا فلكية ) وفي سورة الشعراء ساعة ثانية ، وفي سورة القصص بعدها وهي الثالثة الأخرى ، وتأمل ما تجد من الفرق بينهن في سمعك ، متدبرا ما تشعر به من الخشوع والعبرة في قلبك ، والقصة واحدة ، ثم جرب هذه المقارنة في القصص المتعددة من السور المختلفة في النظم والأسلوب ، كهود والنمل ومريم والأنبياء والصافات و ( ( ص ) ) والقمر ، تجد العجب العجاب ، ولا تنس أنها جاءت على لسان رجل لم يكن من رجال البيان في يوم من الأيام .

إذا فطنت لما ذكر كله ، بدا لك أن عجز البشر عن معارضة هذه القصص في جملة سورها ، بفصاحتها وبلاغتها في كل أسلوب من أساليبها ، وكل نظم من أناظيمها ، لا يتحقق في سورة واحدة أو ثنتين أو ثلاث منها ، وهأنذا قد ذكرت لك عشرا منها مختلفات متفقات متشابهات غير مشتبهات ، ولكن حكمة العشر إنما تظهر على أكملها في الإعجاز المعنوي ، فألق السمع إلى ما ألقيه إليك منها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث